31 - باب: إن أكرمكم عند الله أتقاكم
وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13].
وقوله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ [الحج: 78]، قال غير واحد من السلف في قوله تعالى: (هُوَ): الله - عز وجل -، (مِنْ قَبْلُ): أي في الكتب المتقدمة، (وَفِي هَذَا): أي سُميتم المسلمين في القرآن (1).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18].
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قال: «أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ» (2).
وروى ابن أبي حاتم حديثًا لابن عمر - رضي الله عنهما - فيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب النَّاس على راحلته، فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو له أهلٌ، ثمَّ قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمَهَا بِآبَائِهَا؛ فَالنَّاسُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَرَجُلٌ فَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى؛ إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَقُولُ:
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13] ثمَّ قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ» (3).
(1) انظر تفسير ابن كثير (3/ 399).
(2) أخرجه البخاري (4689)، كتاب التفسير، باب: قوله: (((((((كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ ((((((((((((((()، ومسلم (2378)، كتاب الفضائل، باب: من فضائل يوسف - عليه السلام.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم كما عزاه إليه ابن كثير في تفسيره (4/ 316)، وإسناده ضعيف من أجل موسى بن عبيدة ولكنه توبع؛ تابعه عبد الله بن جعفر بن نجيح عند الترمذي (3270)، كتاب التفسير، باب: ومن سورة الحجرات؛ فالحديث قد يرتقي بهذه المتابعة إلى درجة الحسن.