وعن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ؛ تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ» (1).
قلتُ: وقتالهم على الحقِّ -غيرَ عابئين بمن خالفهم- دليلُ صدقِ ولائِهم لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في حديث طويل أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ، ثمَّ أَغْزُو فَأْقْتَلُ» (2).
وهذا من صدق ولاء رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - لربِّه جلَّ وعلا.
وعن سهل بن حُنَيْفٍ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصْدِقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» (3).
(1) أخرجه مسلم (156)، كتاب الإيمان، باب: نزول عيسى بن مريم حاكمًا بشريعة نبيّنا محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
(2) أخرجه البخاري (2797)، كتاب الجهاد والسير، باب: تمني الشهادة، ومسلم (1876)، كتاب الإمارة، باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، واللفظ له. ولفظ البخاري: «أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ».
(3) أخرجه مسلم (1909)، كتاب الإمارة، باب: استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى.