كثير ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا ثابت ، عن أنس وهشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أصواتا في النخل ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : يؤبرون النخل ! قال : لو تركوه صلح ! قال : فتركوه ، فشيص ! فقال : ' أما ما كان [ من أمر دنياكم ] ، فأنتم أعلم بدنياكم ، وأما ما كان من أمر دينكم ، فإلي ' .
القول في البيان عما في هذا الخبر من الفقه
والذي فيه من ذلك : الدلالة على ألا حرج على المرء في القول في أمر دنياه ، بما هو عنده حق - وإن كان الحق في الذي قال غيره - وألا تبعة عليه في الرأي يراه في أسباب المعاش ، فيشير به على غيره ، وهو عنده صواب ، فيعمل به الذي أشار به عليه ، فيصادف ذلك خطأ ؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للقوم الذين كانوا يلقحون النخل : ما أظن ذلك يغني شيئا !
وكان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيا رآه في تدبير أمر الدنيا ، وأسباب المعاش .