وفي ذلك - أيضا - من قوله إبانة عن خطأ قول من قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعمل شيئا ، ولا يقوله إلا عن وحي من الله به إليه ، كان عمله ذلك ، وقوله في أمر الدين أو الدنيا .
ودلالة على صحة قول من قال : قد يجوز أن يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أفعالا كثيرة ، ويقول أقوالا في غير أمر الدين ، ولكن في تدبير أمور الحرب ، وأسباب المعاش بما يحضره من الرأي ، صادف ذلك صوابا أو غيره ! .
وإنما الذي لا يجوز أن يكون منه على وجه الرأي ما كان من أمر الدين الذي يلزم العباد العمل ، أو الدينونة به !
وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال : ' إنما أنا بشر مثلكم ، وإنما هو ظن ظننته ، والظن يخطيء ويصيب ' . وكان قيله ذلك في أمر من أمر المعاش !
وفيه - أيضا - الإبانة عن خطأ قول من يقول : إن الأنبياء ، قد كانت علمت كل ما بالخلق إليه الحاجة في أمر الدين والدنيا ؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أخبر بأمر القوم الذين كانوا يلقحون النخل ، قال : ما أظن ذلك يغني شيئا ، فلما تركوا التلقيح ، وحال نخلهم ، فبلغه ذلك ، قال : إنما هو ظن ظننته ، إن كان يغني شيئا فليصنعوه ، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن قوله ذلك كان ظنا ظنه ، لا يقين علم منه به . وأن حكمه - فيما لم يكن خبرا منه عن الله تعالى ذكره - حكم سائر البشر في أنه لا يعلم من الأمور إلا ما علمه الله تبارك وتعالى !
القول في البيان عما في هذا الخبر من الغريب
والذي فيه من ذلك قول طلحة : ' فتركوه فأزلوا عنها ' : ويعني بقوله : فأزلوا عنها : فأزلوا عن تركها من التلقيح : فترك ذكر الترك