واشتدت . وجاشت القدر : إذا هي فارت غليا ، فهي تجيش جيشا ، وجيشة .
والجيشة : المرة الواحدة . مثل الغلية . ومنه قول الشاعر :
تجيش علينا قدرهم فنديمها ونفثؤها عنا إذا حميها غلا
وأما قوله : ' كما حمل فاضطلع ' . فإنه يعني بقوله : ' فاضطلع ' : فأطاق حمله ، واستقل به ، وقوي عليه . يقال منه : إن فلانا مضطلع بهذا الأمر : إذا كان قويا عليه . ومنه قول الأعشى في مدح هوذة بن علي الحنفي :
قد حملوه حديث السن ما حملت ساداتهم فأطاق الحمل واضطلعا
يعني بقوله : اضطلع : احتمل ، وقوي عليه .
وأما قوله : ' حتى أورى قبسا لقابس ' . فإنه يعني بقوله : أورى : أظهر ، وأوضح ، وأنار ، وأضاء . من قولهم : أورى فلان من زنده النار : إذا أظهرها ، فهو يوريها إيراء . ومنه قول أعشى بني ثعلبة :
ولو رمت في ظلمة قادحا حصاة بنبع لأوريت نارا
يعني بقوله : لأوريت : لأظهرت . وأما القبس : فإنه الشعلة من النار . وأما القابس : فإنه المستشعل . ومنه قول الله - تعالى ذكره - مخبرا عن قول موسى صلوات الله عليه لأهله : لعلي آتيكم منها بقبس .
وإنما جعل علي - رضوان الله عليه - الحق الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الإسلام وشرائعه ، والقرآن وحكمه مثلا للقبس يقتبسه المقتبس . فجعل ذلك في نوره ، وبرهانه ، وضيائه لمن