فمن ادعى قولا خامسا ، فزعم أن صلاة لا تتم إلا أن يتشهد في آخر ركعة منها ، بعد ما يرفع رأسه من آخر سجدة منها ، ويصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويسلم ! سئل البرهان على قوله من أصل أو نظير .
ويقال له : هل بينك وبين آخر اجترأ جرأتكم على خلاف الأمة ، فزعم أن صلاة المصلي لا تتم إلا أن يصلي بعد التشهد في آخر ركعة منها على نوح أو على إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، أو غيرهم من أنبياء الله ورسله صلوات الله عليهم ، وأنه إن لم يفعل ذلك لم يكن له صلاة ، وأن صلاته إذا صلى عليهم ماضية جائزة ، وإن لم يصل على محمد صلى الله عليه وسلم فرق من أصل أو نظير .
فإن زعم أن الفرق بينه وبينه ، أن الله - تعالى ذكره - أمر بالسلام على محمد صلى الله عليه وسلم بقوله : وسلموا تسليما .
وقد أجمعوا أن ذلك تسليم على محمد صلى الله عليه وسلم في التشهد دون سائر الأنبياء غيره ، فكذلك الصلاة صلاة عليه دون غيره من الأنبياء والرسل .
قيل : وما البرهان على صحة ما قلت من أن ذلك أمر بالتسليم على محمد صلى الله عليه وسلم دون أن يكون أمرا بالتسليم على سائر الأنبياء ، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أمته من التسليم عليهم في التشهد بقوله : ' السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ' مثل الذي علمهم فيه من السلام عليه بقوله : ' السلام عليك أيها النبي ! ورحمة الله وبركاته ' . فإن قال : إن الأمر - وإن كان كذلك - فقد صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذ قيل له : ' قد علمنا كيف السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ ' قال لهم : ' قولوا : اللهم ! صل على محمد . . . ' الكلمات التي قد ذكرناها ، فعلمنا بذلك أنه المعني بقوله : يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه . قيل له : فما تنكر أن يكون صلى الله عليه وسلم أجاب الذين سألوه