تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن صفة الصلاة عليه بما ذكرت ، ولم يذكر لهم صفة الصلاة على سائر الأنبياء غيره ، لعلمه بأنهم قد علموا ذلك أو لأنهم لم يسألوه عنها . وبعد : فلو سوغناك ذلك ، وقلنا : القول ما قلت في تأويل الآية : ما كانت حجتك على أن ذلك أمر من الله - تعالى ذكره - عباده بالصلاة عليه ، بعد التشهد في آخر ركعة من صلاة المصلي ، دون أن يكون أمرا بالصلاة عليه في كل أحوال العبد ؟ أو أمرا بالصلاة عليه بعد الفراغ من القراءة في الركعة الأولى قبل الركوع ، وغير ذلك من أعمال الصلاة ؟ .

وإن زعم أنه علم أن قوله : يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما . أمر من الله - جل ثناؤه - عباده المؤمنين بالصلاة على محمد دون سائر الأنبياء غيره ؛ لأن الله - تعالى ذكره - إنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحده بقوله : إن الله وملائكته يصلون على النبي . فعلم بذلك أنه إنما عنى به نبي الذين خاطبهم بقوله : يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ! قيل له :

ما تنكر أن يكون إنما خرج ذلك بلفظ الواحد ، والمراد به جميع الأنبياء . كما قيل : والعصر ، إن الإنسان لفي خسر . فأخرج الإنسان بلفظ الواحد ، والمراد به جميع الناس .

فإن قال : ومن أين يعلم أن ذلك كذلك ؟

قيل : نعلم ذلك بقوله : إلا الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات : إذ استثنى الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات منهم ، وهم جميع . فلم يستثن الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم إلا وقد دخل في قوله : إن الإنسان لفي خسر : كل إنسان . فلذلك جاز استثناؤهم منهم .

وكما قال : يا أيها الإنسان ! ما غرك بربك الكريم ، فلن يقول في شيء مما عارضناه به قولا ، إلا ألزم في خلافه مثله .

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٢٤٣