تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان تأخيره إياه عنها مضيعا فرضا لله عليه ، علم أن الأمر من الله - تعالى ذكره - به على ما بينا من وجه الندب لا على وجه الفرض والإلزام .

فإن قال : وكيف يدعى من الأمة إجماعا على ما قلت ، وقد علمت أن بعض المتأخرين كان يزعم أن ذلك فرض واجب في الصلاة ، وأن من تشهد التشهد الآخر من صلاته ، ثم سلم عامدا قبل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنه لم يصل عليه ، أن صلاته فاسدة عليه استقبالها ، وأنه إن سلم ناسيا الصلاة عليه ، فعليه إن كان قريبا أن يعود ، فيجلس فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسجد سجدتي السهو ، وعليه إن كان قد تباعد من موضعه أن يبتديء صلاته ، ويستقبل قضاءها . وقد علمت - مع ذلك - ما :

359 - حدثكم به ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا أبو حمزة ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، عن أبي مسعود ، قال : ' لو صليت صلاة لم أصل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ظننت أن صلاتي لم تتم ' .

قيل له : أما الذي ذكرت قوله من المتأخرين ، فإنه لن يخلو أمره فيما قال من ذلك من أحد أمرين :

إما أن يكون قال ذلك ، وهو عالم بالأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قال ، وعارف بما مضى عليه

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٢٢٩