تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلف من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من الخالفين من تخطئتهم ما قال من ذلك ، وأن الأمة على تخطئتها ما قال بأجمعها مجمعون ، فاستقبل ذلك كله بالرد ، وتلقاه بالنكير ، واخترع لنفسه قولا لذلك كله مخالفا ؛ فإن يكن أمره في ذلك كذلك ، فلا يخفى سوء اختياره ما اختار من القول الذي ذكرت في ذلك إلا على جاهل بحكم الله ، وحكم رسوله فيه ، أو على مسلوب عقله ، قد رفع عنه القلم ، أو يكون قال ذلك ، وهو غير عالم بما ذكرت من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مضى عليه السلف ، وأجمع عليه الخلف ، واستفاض به نقل الأمة في ذلك وراثة عن نبيها صلى الله عليه وسلم فذلك أعظم عليه في البلية ، وأجسم في المصيبة ؛ لأن من جهل مثل ذلك من أمر الدين لم تسعه الفتيا فيه ، ولا العمل فيما نابه في نفسه من أحكام أمر الله ، وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم إلا تقليدا لغيره من علماء الأمة ، واتباعا لبعض الأئمة على نحو ما يعمل في ذلك بعض العامة من فزعه فيما نابه من ذلك إلى بعض الخاصة ليعرفه الواجب عليه فيه ، فيعمل به .

فإن قال لنا : فاذكر بعض ما حضرك من الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ، وغيرهم من الأئمة الماضين الذين ذكرت أن قائل المقالة التي ذكرناها لك خالفهم في ذلك ، لنعرف بذلك صحة ما قلت ؟

قيل : في إجماع علماء الأمصار على نكير ذلك كفاية كافية من ذكر غيره ، والاستشهاد على خطئه بشيء سواه ، ولكنا نذكر بعض ذلك احتسابا منا فيما عظمت غباوته ، واشتدت حيرته ، وكان مغفلة في دينه وما نابه فيه جهالته ، لعل الله أن ينقذه من هلكته !

360 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : ' كنا نقول في الصلاة خلف النبي

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٢٣٠