تخطَّ إلى المحتوى

بعبده، ولا يشبه هذا شرب الخمر ولا أكل الميتة ولا لحم الخنزير؛ لأن هذا أحل في الضرورة، وقطع يد العبد وقتله من مظالم الناس لا يسع في ضرورة ولا غيرها، فإن فعل ذلك المولى بعبده فهو آثم، فإن أخذ الذي أكرهه على ذلك فقدمه إلى القاضي ضمنه دية يد العبد، وذلك نصف قيمة العبد في ماله، ويقتله بعبده إن كان قتله، ويكون الذي يلي قتله مولاه. ولا يبطل القود والضمان من الذي أكرهه على ذلك بمعصية المولى؛ لأن الذي أكرهه كأنه هو قتل بإكراهه، وكأنه هو الذي قطع بإكراهه وإن كان المولى آثما فيما صنع. ولو كان إكراه المولى على ذلك بتوعد بسجن أو قيد حتى فعل لم يكن على الذي أكرهه ضمان، ولم يكن عليه إلا الأدب بالضرب والحبس، والمولى آثم فيما صنع.

باب الإكراه على أن يقر بالحدود

ولو أن رجلا أكرهه قاض من القضاة بضرب أو تهديد بذلك أو حبس أو بقيد حتى يقر على نفسه بحد أو بقصاص أو بعض ذلك فإن هذا كله باطل، ولا ينبغي أن يؤخذ بشيء من هذا. وإن أكرهه حتى يقر ثم خلى سبيله ثم أخذ بعد ذلك فجيء به فأقر بما كان تهدد عليه بغير إكراه مستقبل أخذ بذلك كله فأقيم عليه الحد. وإن كان لم يخل سبيله ولكنه قال له وهو في يده بعدما أقر: إني لا آخذك بإقرارك الذي أقررت به ولا أعرض [لك] ، ولا أضربك ولا أحبسك ولا أقيدك، فإن شئت فأقر، وإن شئت فلا تقر، فأقر وهو في يدي القاضي على حالة لم يجز هذا الإقرار؛ لأن كينونته في يده حبس. ولكنه إن خلى سبيله حتى يذهب ثم أخذ بعد ذلك

الأصل · الجزء ٧ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.