تخطَّ إلى المحتوى

باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين

قال محمد: لو أن قوما من لصوص المسلمين غير المتأولين أو من لصوص أهل الذمة تجمعوا فغلبوا على مصر من أمصار المسلمين وأمروا عليهم أميرا فأخذوا رجلا فقالوا له: لنقتلنك أو لتشربن هذه الخمر أو لتأكلن هذه الميتة أو لتأكلن لحم هذا الخنزير، ففعل شيئا من ذلك كان عندنا من ذلك في سعة. وكذلك لو قالوا له: أما القتل فإنا لا نقتلك ولكنا نقطع يدك أو لتشربن هذه الخمر أو لتأكلن لحم هذه الميتة أو لتأكلن لحم هذا الخنزير، كان عندنا في سعة من ذلك. وكذلك فقء العين وكل عضو من الأعضاء من قطع أذن أو أصبع أو نحو ذلك. ولو قالوا له: لتفعلن ذلك أو لنضربنك مائة سوط، كان عندنا أيضا في سعة من الدخول في ذلك. وكذلك كل ضرب أقل من مائة سوط يخاف منه تلف أو ذهاب عضو من الأعضاء.

فإن قال المسلط منهم: لأضربنك سوطا أو سوطين أو لتشربن هذه الخمر أو قال: لتأكلن لحم هذا الخنزير أو هذه الميتة، لم يسعه عندي أكل ذلك ولا شربه. وكذلك كل ضرب من نحو هذا لا يخاف منه تلف. وليس عندنا في الضرب حد نحده أكثر مما وصفت لك مما يخاف منه تلف النفس أو ذهاب بعض الأعضاء، ويكون عليه أكبر الرأي. وقد وقت بعضهم، فقال: أدنى الحدود أربعون سوطا، فإن تهدد بأقل من ذلك فليس ينبغي له أن يقدم على ذلك، وإن تهدد بها أو بأكثر منها فليقدم.

وأما في قول محمد فهو على ما يقع في نفسه، فرب رجل يخاف التلف على نفسه أو على بعض أعضائه في أقل من أربعين سوطا، ورب رجل لا يخاف ذلك، فهو عندنا على ما يقع في القلب من ذلك. وكذلك

الأصل · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.