ولو أن رجلا جعل أرضا له صدقة موقوفة أو جعلها خانا أو مقبرة أو سقاية أو مسجدا أو سكنى للمساكين أو لحاج بيت الله تعالى أو للمعتمرين أو للغزاة في سبيل الله تعالى، وقبضها الوالي لها، وخلى بين الناس وبينها، فمكثوا على هذا زمانا طويلا، ثم إن رجلا استحق منها نصيبا مقسوما على حدة فقضي له به لم يبطل ذلك ما بقي من الصدقة وغيرها؛ لأن الذي استحق من ذلك مقسوم، فيكون له ما استحق من ذلك، ويترك ما بقي من الأرض على ما جعلها عليه صاحبها من الصدقة والخان والمقبرة. ولا يشبه هذا الوجه الأول؛ لأن هذا استحق منه شيئا معلوما مقسوما، والذي بقي مقسوم معلوم، فهو لو تصدق بالذي بقي خاصة أول مرة جاز ذلك له، فكذلك إذا استحق بعضه مقسوما بعدما تصدق به. وإذا استحق منه شيئا مشاعا غير مقسوم بطل ما بقي؛ لأنه لو كان تصدق به أول مرة ببعض الأرض مشاعا غير مقسوم على بعض هذه الوجوه التي وصفت لك لم يجز ذلك. فلهذا افترقا.
وكذلك لو أن رجلا له أرض كاملة جعل نصفها مشاعا غير مقسوم صدقة للمساكين وأخرجها من يده ودفع الأرض كلها إلى وال يقوم بها لم يجز ما صنع من ذلك، وكان له أن يرجع فيها . وتكون ميراثا لورثته إن مات قبل أن يرجع فيها ؛ لأن الصدقة لا تجوز في شيء غير مقسوم. ولو كان جعل نصفها محدودا مقسوما صدقة على بعض ما وصفت لك ودفع ذلك إلى وال وأخرج من يده أو دفع الأرض كلها جازت الصدقة فيما صنع من ذلك. ألا ترى لو أن رجلا تصدق على رجل بأرض