وكل شيء لا تجوز فيه صدقة الرجل على الرجل لأنه غير مقسوم أو لأنه غير مقبوض لم تجز فيه الصدقة الموقوفة. وكذلك الخان والمقبرة والمسجد والسقاية ونحو ذلك.
وكذلك لو أن رجلا جعل نصف أرض له مشاعا غير مقسوم لشيء من هذه الأشياء لم يجز.
وكذلك لو جعل أرضأ له مقبرة فقبر الناس فيها، أو جعل أرضا له خانأ فبناها فنزل فيه الناس، أو جعل أرضا له مسجدا وبناه وصلى الناس فيه زمانا طويلا، أو جعل دارا له سكنى لحاج بيت الله تعالى وللغزاة في سبيل الله وللمساكين فدفعها إلى قيم يقوم بها، أو جعل أرضأ له صدقة موقوفة يتصدق بغلتها ودفع ذلك إلى قيم يقوم بها وقسم غلتها زمانا طويلا، ثم إن رجلا أقام البينة أن له في تلك الدار شقصا مشاعا غير مقسوم ثلثأ أو ربعأ أو سهما من مائة سهم، فاستحق ذلك رجل وقضي له به، بطل ما بقي من ذلك من الصدقة والخان والمقبرة والسقاية والمسجد، ورجع إلى صاحبه الذي جعله، فكان له أن يبيعه ويهبه ويصنع به ما أحب. فإن كان قد مات ثم استحق ذلك الشقص بعد موته كان ما بقي من الصدقة والمقبرة والخان والمسجد ميراثا لورثته يصنعون به ما أحبوا، لأنه يوم تصدق به وجعله لله لم يكن يملك منه إلا شيئا مشاعا غير مقسوم، وذلك لا تجوز فيه الصدقة ولا شيء من هذه الأشياء التي وصفت لك من الخان والمقبرة وغيرها. ألا ترى لو أن رجلا تصدق بدار أو أرض فقبضها المتصدق بها عليه كانت الصدقة جائزة، فإن استحق رجل منها نصيبأ غير مقسوم مشاعا في جميعها بطلت الصدقة ورجعت إلى صاحبها. فكذلك الصدقة الموقوفة هي بمنزلة هذه الصدقة في جميع ما وصفت لك.