تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصلا إلى بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فدخلا .. فإذا وسادة واحدة فدفعها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عدي إكراماً له .. وقال: خذ هذه فاجلس عليها .. فدفعها عدي إليه قال: بل اجلس عليها أنت .. فقال - صلى الله عليه وسلم -: بل أنت .. حتى استقرت عند عدي فجلس عليها ..

عندها .. بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - يحطم الحواجز بين عدي والإسلام ..

يا عدي أسلم .. تسلم .. أسلم تسلم .. أسلم تسلم ..

قال عدي: إني على دين ..

فقال - صلى الله عليه وسلم -: أنا أعلم بدينك منك ..

قال: أنت تعلم بديني مني؟

قال: نعم .. ألست من الركوسية ..

والركوسية ديانة نصرانية مشرّبة بشيء من المجوسية .. فمن مهارته - صلى الله عليه وسلم - في الإقناع أنه لم يقل ألست نصرانياً .. وإنما تجاوز هذه المعلومة إلى معلومة أدق منها .. فأخبره بمذهبه في النصرانية تحديداً ..

كما لو لقيك شخص في أحد بلاد أوروبا وقال لك: لماذا لا تتنصر؟ فقلت: إني على دين ..

فلم يقل لك: ألست مسلماً .. ولم يقل: ألست سنُيّاً .. وإنما قال: ألست شافعياً .. أو حنبلياً ..

عندها ستدرك أنه يعرف كل شيء عن دينك ..

فهذا الذي فعله المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - مع عدي .. قال: ألست من الركوسية ..

فقال عدي: بلى ..

فقال - صلى الله عليه وسلم -: فإنك إذا غزوت مع قومك تأكل فيهم المرباع؟ (1)

قال: بلى ..

فقال - صلى الله عليه وسلم -: فإن هذا لا يحل لك في دينك ..

فتضعضع لها عدي .. وقال: نعم ..

فقال - صلى الله عليه وسلم -: أما إني أعلم الذي يمنعك من الإسلام ..

(1) () المرباع: إذا غزت القبيلة قسم رئيسها الغنيمة أربعة أقسام فأخذ الربع له وحده، وهذا حرام في دين النصرانية، جائز عند العرب.

قم فأنذر · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قم فأنذرص ١١٥