النوع السادس: التقديم والتأخير في قوله: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ وكذلك في قوله: ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضآلين ﴾ وقد تقدم الكلام على ذلك.
النوع السابع: التصريح بعد الإبهام وذلك في قوله تعالى: ﴿ اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم ﴾ حيث فسر الصراط.
النوع الثامن: الإلتفات وذلك في قوله: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم ﴾.
النوع التاسع: طلب الشيء وليس المراد حصوله بل دوامه واستمراره وذلك في قوله تعالى: ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ أي ثبتنا عليه.
النوع العاشر: التسجيع المتوازي وهو اتفاق الكلمتين الأخيرتين في الوزن والروي وذلك في قوله تعالى: ﴿ الرحمن الرحيم... الصراط المستقيم ﴾ وقوله ﴿ نستعين... ولا الضآلين ﴾.
وجوه القراءات
أولا: قرأ الجمهور ﴿ الحمد لله ﴾ بضم دال الحمد، وقرأ سفيان بن عيينة (الحمد الله) بالنصب، قال ابن الأنباري: ويجوز نصبه على المصدر بتقدير أحمد الله.
قال أبو حيان: وقراءة الرفع أمكن في المعنى، ولهذا أجمع عليها السبعة، لأنها تدل على ثبوت الحمد واستقراره لله تعالى، فيكون قد أخبر بأن الحمد مستقر لله تعالى أي حمده وحمد غيره.
ثانيا: قرأ الجمهور ﴿ رب العالمين ﴾ بكسر الباء وقرأ زيد بن علي ﴿ رب العالمين ﴾ بالنصب على المدح أي أمدح رب العالمين، وهي فصيحة لولا خفض الصفات بعدها كما نبه عليه أبو حيان وغيره.
قال القرطبي: يجوز الرفع والنصب في ﴿ رب ﴾ فالنصب على المدح، والرفع على القطع أي هو رب العالمين.
ثالثا: قرأ الجمهور ﴿ مالك يوم الدين ﴾ على وزن فاعل مالك وقرأ ابن كثير وابن عمر وأبو الدرداء ﴿ ملك ﴾ بفتح الميم مع كسر اللام.
قال ابن الجوزي: وقراءة (ملك) أظهر في المدح لأن كل ملك مالك، وليس كل مالك ملكا.
وقال ابن الأنباري: وفي مالك خمس قراءات وهي: مالك، وملك، وملك، ومليك، وملاك.
رابعا: قرأ الجمهور ﴿ إياك نعبد ﴾ بضم الباء، وقرأ زيد بن علي ﴿ نعبد ﴾ بكسر النون، وقرأ الحسن وأبو المتوكل ﴿ إياك يعبد ﴾ بضم الياء وفتح الباء.
خامسا: قرأ الجمهور ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ بالصاد وهي لغة قريش، وقرأ مجاهد وابن محيصن (السراط) بالسين على الأصل.
قال الفراء: اللغة الجيدة بالصاد وهي اللغة الفصحى، وعامة العرب يجعلونها سينا، فمن قرأ بالسين فعلى أصل الكلمة، ومن قرأ بالصاد فلأنها أخف على اللسان.
وجوه الإعراب
أولا: ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ الجار والمجرور في ﴿ بسم الله ﴾ اختلف فيه النحويون على وجهين:
أ - مذهب البصريين: أنه في موضع رفع، لأنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: ابتدائي بسم الله.
ب - مذهب الكوفيين: أنه في موضع نصب بفعل مقدر وتقديره: ابتدأت بسم الله.
ثانيا: قوله تعالى: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ الحمد مبتدأ ولفظ الجلالة خبره تقديره: الحمد مستحق لله، و ﴿ رب العالمين ﴾ صفة، ومثله ﴿ الرحمن الرحيم ﴾ و ﴿ ملك يوم الدين ﴾ كلها صفات لاسم الجلالة.
ثالثا: قوله تعالى: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ اختلف المفسرون في ﴿ إياك ﴾ فذهب المحققون إلى أنه ضمير منفصل منصوب بالفعل بعده وأصله (نعبدك) و(نستعينك) فلما قدم الضمير المتصل أصبح ضميرا منفصلا، والكاف للخطاب ولا موضع لها من الإعراب.
وذهب آخرون إلى أنه ضمير مضاف إلى ما بعده، ولا يعلم ضمير أضيف إلى غيره.
قال أبو السعود: وما ادعاه الخليل من الإضافة، محتجا عليه بما حكاه عن بعض العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب، فمما لا يعول عليه. وذكر ابن الأنباري وجوها عديدة ثم قال: والذي اختاره الأول، وقد بينا ذلك مستوفى في كتابنا الموسوم ب " الانصاف في مسائل الخلاف ".
رابعا: قوله تعالى: ﴿ اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم... ﴾ ﴿ اهدنا ﴾ فعل دعاء وهو يتعدى إلى مفعولين المفعول الأول هو ضمير الجماعة (نا) في إهدنا، و ﴿ الصراط ﴾ هو المفعول الثاني، و ﴿ المستقيم ﴾ صفة للصراط، و ﴿ صراط ﴾ بدل من الصراط الأول.