خامسا: آمين: اسم فعل أمر بمعنى استجب.
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل البسملة آية من القرآن؟
أجمع العلماء على أن البسملة الواردة في سورة النمل [30] هي جزء من آية في قوله تعالى:
إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم
ولكنهم اختلفوا هل هي آية من الفاتحة، ومن أول كل سورة أم لا؟ على أقوال عديدة:
الأول: هي آية من الفاتحة، ومن كل سورة، وهو مذهب الشافعي رحمه الله.
الثاني: ليست آية لا من الفاتحة، ولا من شيء من سور القرآن، وهو مذهب مالك رحمه الله.
الثالث: هي آية تامة من القرآن أنزلت للفصل بين السور، وليست آية من الفاتحة وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله.
دليل الشافعية:
استدل الشافعية على مذهبهم بعدة أدلة نوجزها فيما يلي:
أولا - حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم أحد آياتها ".
ثانيا - حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم.
ثالثا - حديث أنس رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
" كانت قراءته مدا.. ثم قرأ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * ملك يوم الدين... ﴾ ".
رابعا: حديث أنس رضي الله عنه أنه قال:
" بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت علي آنفا سورة، فقرأ: ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم إنآ أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر ﴾ [الكوثر: 1-3] ".
قالوا: فهذا الحديث يدل على أن البسملة آية من كل سورة من سور القرآن أيضا، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأها في سورة الكوثر.
خامسا: واستدلوا أيضا بدليل معقول، وهو أن المصحف الإمام كتبت فيه البسملة في أول الفاتحة، وفي أول كل سورة من سور القرآن، ما عدا سورة (براءة)، وكتبت كذلك في مصاحف الأمصار المنقولة عنه، وتواتر ذلك مع العلم بأنهم كانوا لا يكتبون في المصحف ما ليس من القرآن، وكانوا يتشددون في ذلك، حتى إنهم منعوا من كتابة التعشير، ومن أسماء السور، ومن الإعجام، وما وجد من ذلك أخيرا فقد كتب بغير خط المصحف، وبمداد غير المداد، حفظا للقرآن أن يتسرب إليه ما ليس منه، فلما وجدت البسملة في سورة الفاتحة، وفي أوائل السور دل على أنها آية من كل سورة من سور القرآن.
دليل المالكية:
واستدل المالكية على أن البسملة ليست آية من الفاتحة، ولا من القرآن وإنما هي للتبرك بأدلة نوجزها فيما يلي:
أولا: حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين "
ثانيا: حديث أنس كما في " الصحيحين " قال:
" صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ".
وفي رواية لمسلم:
" لا يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم) لا في أول قراءة ولا في آخرها "
ثالثا: ومن الدليل أنها ليست آية من الفاتحة حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل:
" قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل.
فإذا قال العبد: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾. قال الله تعالى: حمدني عبدي.
وإذا قال العبد: ﴿ الرحمن الرحيم ﴾. قال الله تعالى: أثنى علي عبدي.
وإذا قال العبد: ﴿ ملك يوم الدين ﴾. قال الله تعالى: مجدني عبدي - وقال مرة فوض إلي عبدي -.
فإذا قال: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾. قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل.