تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" كل سبب ونسب ينقطع، إلا سببي ونسبي فإنه باق إلى يوم القيامة ".

فأما زوجاته عليه السلام اللاتي فارقهن في حياته مثل الكلبية وغيرها، فهل كان يحل لغيره نكاحهن؟ فيه خلاف، والصحيح جواز ذلك، لما روي أن الكلبية التي فارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها (عكرمة بن أبي جهل) على ما تقدم، وقيل: إن الذي تزوجها (الأشعث بن قيس الكندي).

قال القاضي أبو الطيب: الذي تزوجها (مهاجر بن أبي أمية) ولم ينكر ذلك أحد، فدل على أنه إجماع.

ما ترشد إليه الآيات الكريمة

1- النهي عن دخول بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم بغير إذن، وبدون سابق دعوة.

2- لا ينبغي الحضور قبل نضج الطعام، ولا المكث بعد تناول طعام الوليمة.

3- وجوب احترام الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وأمتثال أوامره وتقديم طاعته على كل شيء.

4- حرمة إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالأقوال أو الأفعال، والتأدب معه في جميع الأحوال.

5- حرمة نكاح أمهات المؤمنين من بعد وفاته لأنهن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

6- خلق الرسول الرفيع يمنعه من أمر الناس بالخروج من منزله فينبغي عدم الإثقال عليه.

7- نساء الرسول صلى الله عليه وسلم هن القدوة والأسوة الحسنة لسائر النساء فينبغي مخاطبتهن من وراء حجاب.

8- في عدم الاختلاط بالنساء صفاء النفس، وسلامة القلب، ونقاء السريرة، والبعد عن مظان التهم.

9- الآداب التي أرشد إليها القرآن ينبغي التمسك بها وتطبيقها تطبيقا كاملا.

خاتمة البحث:

حكمة التشريع

حرم الله تعالى على المؤمنين دخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم بدون إذن، تكريما لرسول الله عليه السلام وتعظيما لشأنه، ومنع الناس من الإثقال على رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء بالدخول إلى بيوته دون سابق دعوة، أو المكث فيه بعد تناول طعام الوليمة لأن في ذلك إثقالا على الرسول الكريم، وإيذاء له، والتطفل والإثقال على أهل الدار ليس من أوصاف المؤمنين، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحياء، وكان - كما تقول السيدة عائشة - أشد حياء من العذراء في خدرها، ولم يكن من خلقة الكريم أن يجابه أحدا بما يكره، مهما أصابه الأذى والضرر، ولا من عادته أن يأمر الزائر بالانصراف مهما طال المكث والبقاء، لأن هذا لا يتفق مع خلق الداعية، فكيف بخلق النبوة وأوصاف سيد المرسلين!!

ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك

[آل عمران: 159]

وكان بعض الناس - ممن لم تتهذب أخلاقهم بعد - يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون قبل أن يدرك الطعام، ويقعدون إلى أن ينضج، ثم يأكلون ولا يخرجون.. فكان الناس بحاجة إلى أن يتعلموا الآداب الرفيعة، وأن يكون عندهم (ذوق اجتماعي) وشعور رقيق، يمنعهم عن ارتكاب النقائص، وفعل ما يخل بالمروءة، لذلك أنزل الله تعالى هذه الآيات الكريمة تعليما للأمة وإرشادا لها إلى سلوك الطريق القويم، وقد قال إسماعيل بن أبي حكيم: " هذا أدب أدب الله به الثقلاء ".

وقال آخر: هذه الآية نزلت في الثقلاء، وحسبك من الثقلاء أن الشرع لم يحتملهم.

ولقد كان هناك من بعض المنافقين إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالفعل أو القول، حتى قال رجل من المنافقين حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بعد وفاة زوجها أبي سلمة: ما بال محمد يتزوج نساءنا!! والله لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه، يريد اقتسمناهن بالقرعة، فنزلت الآية في هذا، فحرم الله نكاح أزواجه من بعده، وجعل لهن حكم الأمهات تطييبا لخاطره الشريف وهذا من خصائصه عليه السلام، تمييزا لشرفه، وتنبيها على مرتبته، وما كان لمؤمن أن يؤذيه في نفسه أو أهله، لأنه عليه الصلاة والسلام أب للمؤمنين، وهل يليق بالإنسان أن يتزوج امرأة أبيه وهي أمه بنص القرآن الكريم!! وصدق الله: ﴿ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزوجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ﴾.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٣٣٥