تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك صان المولى جل وعلا كرامة المرأة، ودفع عنها عدوان الزوج وطغيانه، وحفظ لكل حقه، فلم يظلم المرأة، ولم يفرط في حق الرجل، وفسح المجال لكل من الزوجين في الحياة السعيدة الكريمة.

فما أسمى تعاليم الإسلام؟ وما أعدل نظمه وأحكامه!!

33.50-52

[4] أحكام زواج النبي صلى الله عليه وسلم

التحليل اللفظي

﴿ أحللنا ﴾: الإحلال معناه الإباحة، يقال: أحللت له الشيء: أي جعلته له حلالا، وكل شيء أباحه الله فهو حلال، وما حرمه فهو حرام. قال في " لسان العرب ": والحل والحلال والحليل: نقيض الحرام. وأحله الله وحلله.

وقوله تعالى في النسيء:

يحلونه عاما ويحرمونه عاما

[التوبة: 37] وهذا لك حل أي حلال. وقال ابن عباس عن ماء زمزم: هي حل وبل أي حلال محلل.

﴿ أجورهن ﴾: مهورهن، والمراد في الآية: الأزواج اللواتي تزوجهن عليه السلام بصداق، وسمي المهر أجرا لأنه مقابل الاستمتاع بالمرأة في الظاهر. وأما في الحقيقة فهو بذل وعطية، لإظهار (خطر المحل) وشرفه، كما قال تعالى:

وآتوا النسآء صدقتهن نحلة

[النساء: 4] أي هبة وعطية عن طيب نفس. فالمهر تكريم للمرأة، وإيناس لها، وتطييب لخاطرها. وليس هو مقابل المنفعة أو الاستمتاع كما نبه عليه الفقهاء.

﴿ ملكت يمينك ﴾: يعني الجواري والإماء، لأنهن يتملكن عن طريق الحرب والجهاد، بالجهد والتضحية، وبذل النفس والمال في سبيل الله، ولذلك أطلق عليهن (ملك اليمين).

﴿ أفآء الله ﴾: أي مما غنمته منهن، ومما رده الله عليك من الكفار، كصفية وجويرية، فإنه عليه السلام أعتقهما وتزوجهما. وأصل الفيء: الرجوع، وسمي هذا المال فيئا لأنه رجع إلى المسلمين من أموال الكفار بدون قتال، فكأنه كان في الأصل للمسلمين فرجع إليهم بدون حرب ولا قتال.

﴿ هاجرن معك ﴾: المراد بالهجرة هي هجرته عليه السلام إلى المدينة المنورة، والمعية هنا (معك) يراد بها الاشتراك في الهجرة، لا في الصحبة، فمن هاجرت حلت له سواء هاجرت في صحبته أو لم تهاجر في صحبته. قال أبو حيان: تقول: دخل فلان معي، وخرج معي. أي كان عمله كعملي وإن لم يقترنا في الزمان. وإن قلت: فرجعنا معا اقتضى المعنيان الاشتراك في الفعل. والاشتراك في الزمان.

﴿ يستنكحها ﴾: الاستنكاح طلب النكاح، لأن السين والتاء للطلب، مثل استنصر طلب النصرة، واستعجل طلب العجلة، والمراد من قوله: (إن أراد النبي) أي إن رغب النبي في نكاحها، فالإرادة هنا بمعنى الرغبة في النكاح.

﴿ خالصة ﴾: أي خاصة لك لا يشاركك فيها أحد، يقال: هذا الشيء خالصة لك: أي خالص لك خاصة. قال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿ خالصة لك من دون المؤمنين ﴾ أي لا تحل الموهوبة لغيرك. ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل، لم تحل له حتى يعطيها شيئا. وكذا قال مجاهد والشعبي.

﴿ ما فرضنا عليهم ﴾: أي ما أوجبنا على المؤمنين من نفقة، ومهر، وشهود في العقد، وعدم تجاوز أربع من النساء. وما أبحنا لهم من ملك اليمين مع الأربع الحرائر من غير عدد محصور.

﴿ حرج ﴾: أي ضيق ومشقة، ومعنى قوله تعالى: ﴿ لكيلا يكون عليك حرج ﴾ أي لكيلا يكون عليك ضيق في دينك.

حيث اختصصناك بما هو أولى وأفضل، وأحللنا لك أجناس المنكوحات توسعة لك، وتيسيرا عليك، لتتفرغ لشئون الدعوة والرسالة.

﴿ ترجي ﴾: قال في " لسان العرب ": أرجأ الأمر: أخره، وترك الهمزة لغة، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته إذا أخرته، والإرجاء: التأخير ومنه سميت المرجئة، وهم صنف من المسلمين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، فهم يرون أنهم لو لم يصلوا ويصوموا لنجاهم إيمانهم.

قال ابن عباس في معنى الآية: تطلق من تشاء من نسائك، وتمسك من تشاء منهن، لا حرج عليك. وقال مجاهد والضحاك: المعنى تقسم لمن شئت، وتؤخر عنك من شئت. وتقلل لمن شئت، وتكثر لمن شئت، لا حرج عليك في ذلك، فإذا علمن أن هذا حكم الله وقضاؤه زالت الإحنة والغيرة عنهن، ورضين وقرت أعينهن.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٣١٤