الحكم السادس: هل يباح قول: يا أخي أو يا مولاي؟
ظاهر الآية الكريمة ﴿ فإن لم تعلموا آباءهم فإخونكم في الدين وموليكم ﴾ أنه يباح أن يقال في دعاء من لم يعرف أبوه: يا أخي، أو يا مولاي، إذا قصد الأخوة في الدين، والولاية فيه، لا أخوة النسب وقرابته، فإن الله تعالى جعل المؤمنين إخوة
إنما المؤمنون إخوة
[الحجرات: 10] ومعلوم أنه لا يراد بها أخوة النسب فدل على جواز قول المسلم: هذا أخي يقصد بها أخوة الإسلام وقرابة الدين.
وخص بعض العلماء ذلك بما إذا لم يكن المدعو فاسقا. وكان دعاؤه ب (يا أخي) أو (يا مولاي) تعظيما له فإنه يكون حراما، لأننا نهينا عن تعظيم الفاسق، فمثل هذا يدعى باسمه، أو بقولك: يا عبد الله، أو يا هذا، ففي الحديث الشريف (لا تقولوا للمنافق يا سيد، فإنه إن يك سيدا فقد أغضبتم ربكم).
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
أولا - تقوى الله عز وجل زاد المؤمن. ووصية الله في الأولين والآخرين.
ثانيا - من شروط الإيمان التوكل على الله، والالتجاء إليه في جميع الأحوال والأوقات.
ثالثا - الخرافات والأساطير ليس لها وجود في شريعة الإسلام ولذلك حذر الإسلام منها.
رابعا - ادعاء أن الرجل الأريب اللبيب له في جوفه قلبان دعوى باطلة مخالفة للشرع والعقل.
خامسا - الاعتقاد بأن الزوجة (المظاهر منها) تصبح أما من مزاعم الجاهلية الجهلاء.
سادسا - حرمة (التبني) في الإسلام، ووجوب دعوة الأبناء ونسبتهم إلى آبائهم.
سابعا - جواز قول الإنسان يا (أخي) ويا (مولاي) إذا قصد أخوة الدين وولايته.
ثامنا - الله تعالى رحيم لا يؤاخذ العبد على ما صدر منه عن خطأ بل يعفو عنه ويغفر.
خاتمة البحث:
حكمة التشريع
" بدعة التبني في الجاهلية "
أشرقت شمس الإسلام على الإنسانية، والأمة العربية لا تزال تتخبط في ظلمات الجاهلية، وتعيش في ضلالات وأوهام، وتعتقد بخرافات وأساطير ما أنزل الله بها من سلطان، هي من بقايا مخلفات (العصر الجاهلي) التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.
وما كان الإسلام ليتركهم في ضلالهم يتخبطون، وفي سكرتهم يعمهون دون أن ينقذهم مما هم فيه من سفه، وجهالة، وكفر، وضلالة!!
فكان من رحمة الله تعالى أن انتشل الأمة العربية، من أوحال الجاهلية. وخلصها من تلك العقائد الزائغة، والأوهام الباطلة، وغذاها بلبان الإيمان، حتى أصبحت خير أمة أخرجت للناس.
ولقد كانت (بدعة التبني) من أظهر بدع الجاهلية، وتفشت هذه البدعة حتى أصبحت دينا متوارثا، لا يمكن تعطيله أو تبديله لأنه دين الآباء والأجداد،
إنا وجدنآ آبآءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون
[الزخرف: 23].
كان العربي في الجاهلية. يتبنى الرجل منهم ولد غيره، فيقول له: (أنت ابني أرثك وترثني) فيصبح ولده وتجري عليه أحكام البنوة كلها. من الإرث، والنكاح، والطلاق، ومحرمات المصاهرة، وغير ذلك مما يتعلق بأحوال الابن الصلبي على الوجه الشرعي المعروف.
ولحكمة يريدها الله عز وجل ألهم نبيه الكريم - قبل البعثة والنبوة - أن يتبنى أحد الأبناء. جريا على عادة العرب في التبني. ليكون ذلك تشريعا للأمة في إنهاء حكم التبني. وإبطال تلك البدعة المنكرة، التي درج عليها العرب ردحا طويلا من الزمن.
فتبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد الأبناء، هو (زيد بن حارثة) وأصبح الناس منذ ذلك الحين يدعونه (زيد بن محمد) حتى نزل القرآن الكريم بالتحريم فتخلى الرسول صلى الله عليه وسلم عن تبنيه، وعاد نسبه إلى أبيه فأصبح يدعى زيد بن حارثة بن شرحبيل.
أخرج البخاري ومسلم في " صحيحهما " عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:
" إن زيد بن حارثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن ﴿ ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله ﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت زيد بن حارثة بن شرحبيل ".