8.41
[3] كيفية قسمة الغنائم
التحليل اللفظي
﴿ غنمتم ﴾: الغنيمة.. ما أخذ من الكفار قهرا بطريق القتال والغلبة، أما ما أخذ منهم بغير حرب أو قتال فهو " فيء " كما مر سابقا. قال الشاعر:
وقد طوفت في الآفاق حتى
رضيت من الغنيمة بالإياب
﴿ خمسه ﴾: بضم الميم وإسكانها لغتان وقد قرئ بهما، والخمس أن يقسم الشيء إلى خمسة أجزاء ثم يؤخذ جزء واحد منه، والواجب الشرعي أن تخمس الغنائم فيصرف الخمس فيما ذكره الله، ويوزع الباقي وهو أربعة أخماس بين الغانمين.
قال القرطبي: لما بين الله تعالى حكم الخمس وسكت عن الباقي دل ذلك على أنه ملك للغانمين.
﴿ ولذي القربى ﴾: هم قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم وهم: " بنو هاشم، وبنو المطلب " على الصحيح من الأقوال كما سيأتي إن شاء الله.
﴿ واليتامى ﴾: هم أولاد المسلمين الذين هلك آباؤهم في سن الصغر قبل البلوغ، لأنه لا يتم بعد البلوغ.
﴿ والمساكين ﴾: هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين.
﴿ وابن السبيل ﴾: هو المنقطع في سفره مع شدة حاجته وإنما قيل " ابن السبيل " لأنه لما انقطع في سفره أصبح الطريق كأنه أب له.
﴿ يوم الفرقان ﴾: هو يوم بدر لأن الله سبحانه وتعالى فرق فيه بين الحق والباطل وبين الإيمان والكفر وهذه الغزوة كانت في السنة الثانية من الهجرة وفي السابع عشر من رمضان وهي أول معركة وقعت بين المسلمين والمشركين.
﴿ الجمعان ﴾: المراد به جمع المؤمنين وجمع المشركين.
المعنى الإجمالي
يقول الله جل ثناؤه ما معناه: اعلموا أيها المؤمنون أن كل ما غنمتموه من الكفار المحاربين أيا كان قليلا أو كثيرا حق ثابت لكم. وحكمه: أن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فاقسموه - خمسة أقسام - واجعلوا خمسه لله، ينفق في مصالح الدين، وإقامة الشعائر، وعمارة الكعبة وكسوتها، ثم اعطوا الرسول صلى الله عليه وسلم منه كفايته لنفسه ولنسائه، ثم أعطوا منه ذي القربى من أهله وعشيرته، ثم المحتاجين من سائر المسلمين وهم اليتامى والمساكين وابن السبيل ثم بين سبحانه وتعالى أن هذا هو مقتضى الإيمان وهو الإذعان. والخضوع لأوامره وأحكامه وعدم الخلاف والنزاع فيما بينهم لأن الله عز وجل هو الذي قسم فأعطى كل ذي حق حقه كما راعى مصالح العباد جميعا فما على المؤمنين إلا الرضى والتسليم لحكم الله العلي الكبير.
وجه الارتباط بالآيات السابقة
لما أمر سبحانه وتعالى في الآيات السابقة بقتال الكفرة المعتدين، الذين كانوا يفتنون المؤمنون، ويقفون في وجه الدعوة الإسلامية، ووعد المؤمنين بالنصر عليهم، وكان ذلك مستلزما لكسب الغنائم منهم، بين جل وعلا هنا حكم قسمة هذه الغنائم، وأوضح وجوه المصارف فيها حتى لا يكون ثمة نزاع ولا خلاف بين الغانمين، فهذا هو وجه الارتباط.
لطائف التفسير
اللطيفة الأولى: التنكير في قوله تعالى: ﴿ من شيء ﴾ يفيد التقليل أي أي شيء كان، سواء كان هذا الشيء قليلا أو كثيرا، عظيما أو حقيرا، حتى الخيط والمخيط (الإبرة).
اللطيفة الثانية: ذكر الله تعالى في القسمة في قوله تعالى: ﴿ فأن لله خمسه ﴾ لتعليمنا التبرك بذكر اسم الله المعظم، واستفتاح الأمور باسمه تعالى، ولا يقصد منه أن الخمس يقسم على ستة منها (الله) فإن لله الدنيا والآخرة، والله هو الغني الحميد، أو يراد منه إنفاقه في سبيل الله فيكون الكلام على (حذف مضاف).
اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: ﴿ ومآ أنزلنا على عبدنا ﴾ المراد به محمد صلى الله عليه وسلم وإنما لم يذكره باسمه تعظيما له وتكريما، لأن أعظم وأشرف أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم وصفه بالعبودية، وهذا هو السر في ذكره في سورة الإسراء بهذا الوصف الجليل
سبحان الذى أسرى بعبده
[الإسراء: 1] وإضافة العبد إليه تعالى تشعر بكمال العناية والتكريم كما قال أحد العارفين: