تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث في الهدنة

(٦٨٢) في «صحيح البخاري» (١) من حديث عروة بن الزُّبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم: أنَّ رسولَ الله / (ق ٢٥٢) ﷺ لمَّا صالح المشركين عامَ الحديبيةِ على وَضع الحربِ بينهم، وأنَّه لا إسلالَ (٢)، ولا إغلالَ (٣)، وأنَّه من جاءك منَّا مسلمًا رَدَدتَه علينا، ومَن جاء من عندكم لا نَردُّهُ عليهم (٤)، وأنَّ رسولَ الله ﷺ أجابهم إلى ذلك كلِّه. فقال له عمر: يا رسولَ الله، ألستَ نبيَّ الله حقًّا؟ قال: «بلى». قال: ألسنا على الحقِّ، وعدوُّنا على الباطل؟ قال: «بلى». قال عمرُ: قلت: فلِمَ نُعطِي الدَّنيَّة في ديننا إذًا؟ قال: «إنِّي رسول الله، ولستُ أَعصيه، وهو ناصري». قلت: أو ليس كنتَ تحدِّثنا أنَّا سنأتي البيتَ، ونَطوفُ به؟ قال: «بلى، فأخبرتُكَ أنَّك تأتيه العامَ؟» قلت: لا. قال: «فإنَّكَ آتِيهِ، ومُطَّوِّفٌ به». قال: فأتيتُ أبا بكرٍ، فقلت: يا أبا بكرٍ، أليس هذا نبيَّ الله حقًّا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحقِّ، وعدوُّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في ديننا إذًا؟ قال: أيُّها الرجلُ، إنَّه رسولُ الله، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصرُهُ، فاستمسكْ بغَرْزِهِ، فواللهِ إنَّه على الحقِّ. قلت: أليس كان يحدِّثنا أنَّا سنأتي البيتَ، ونطوفُ به؟ قال: بلى. أفأخبَرَكَ أنَّك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنَّك تأتيه، ومُطَّوِّفٌ به. قال عمرُ رضي الله عنه: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا.

(١) (٥/ ٣٢٩ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢ - فتح) في الشروط، باب الشروط في الجهاد.

(٢) الإسلال: السرقة الخفية. «النهاية» (٢/ ٣٩٢).

(٣) الإغلال: الخيانة أو السرقة الخفية. «النهاية» (٣/ ٣٨٠).

(٤) كذا ورد بالأصل. وصوابه: «عليكم».

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ٢ · ص ٣٥٠