تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أثر في جواز قتل ذي الرَّحم الكافر في الحرب

(٦٢٥) قال الإمام عبد الملك بن هشام النَّحوي (١): حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازي: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لسعيدِ بن العاص ومَرَّ به: إنِّي أراك وكأنَّ في نفسِكَ شيئًا، أُراكَ تظنُّ أنِّي قتلتُ أباك، إنِّي لو قَتَلتُهُ لم أَعتذرْ إليك من قَتْلِهِ، ولكنِّي قَتَلتُ خالي العاصَ بن هشام بن المغيرة، فأمَّا أبوك، فإنِّي مَرَرتُ به، وهو يَبحثُ بحثَ الثَّورِ بِرَوقِهِ (٢)، فَحِدْتُ عنه، فصَمَدَ له (٣) ابن عمِّه عليٌّ، فَقتَلَهُ.

وهذا منقطع، وهو كالمشهور.

فأمَّا ما يَذكره بعضُ من لا يَعلم من أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- قَتَلَ أباه يومَ بدرٍ، فغلطٌ، ولم يكن أَبوه حيًّا يومئذٍ، بل لم يحضر بدرًا مع المشركين أحدٌ من بني عدي بإجماع أصحاب المغازي.

وسعيد هذا هو: ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أُميَّة، وكان [عبدًا سخيًّا رئيسًا] (٤)، وكان أشبهَ خَلْق اللهِ لهجةً برسولِ الله ﷺ، ولهذا جَعَله عثمانُ فيمن كَتَب المصحفَ الإمامَ رضي الله عنهم (٥).

(١) في «سيرته» (١/ ٦٣٦).

(٢) الرَّوقُ: القَرنُ. «القاموس» (ص ٨٨٨ - مادة روق).

(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وقصد له».

(٤) مابين المعقوفين غير واضح تمامًا بالأصل، وهذا ماظهر لي منه.

(٥) انظر: «الطبقات الكبرى» (٥/ ٣١) و«الإصابة» (٢/ ١٩٢).

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ٢ · ص ٢٩٤