تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدِمَتْ رِفقَةٌ من التُّجار، فنزلوا المُصلَّى، فقال عمرُ لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نَحرُسَهم الليلةَ؟ فبَاتَا يَحرسانهم، ويُصلِّيانِ ما كَتَبَ اللهُ لهما. فسَمِعَ عمرُ بكاءَ صبيٍّ، فتَوَجَّه نحوه، فقال لأُمِّه: اتَّقِّ اللهَ، وأَحْسِنِي إلى صَبيِّكِ. ثم عاد إلى بكائِهِ (١)، فسَمِعَ بكاءَهُ، فعاد إلى أُمِّهِ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ، كلُّ ذلك يقول: اتَّقِّ اللهَ، وأَحسِنِي إلى صَبيِّكِ. ثم قال لها: إنِّي لأراكِ أُمَّ سَوْءٍ، مالي أرى ابنَكِ لا يَقِرُّ؟! قالت: يا عبد الله، قد أَبرَمْتَنِي (٢) منذُ الليلةَ، إنِّي أُرِيغُهُ (٣) عن الفِطام فيأبَى. قال: ولِمَ؟ قالت: لأنَّ عمرَ لا يَفرضُ إلا للفُطُم. قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرًا. قال: وَيْحكِ لا تُعجِليهِ! فصلَّى الفجرَ (٤)، فلمَّا سلَّم قال: / (ق ٢٣٣) بُؤسًا لعمر، كم قَتَلَ من أولادِ المسلمينَ! ثم أمر مناديًا فنَادَى: لا تُعجِلُوا صبيانَكم عن الفطامِ، فإنَّا نَفرِضُ لكلِّ مولودٍ. وكَتَبَ بذلك إلى الآفاقِ.

أثر آخر

(٦٤٧) قال أبو بكر بن أبي شيبة (٥): ثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- كان يَفرِضُ للصَّبيِّ إذا استَهَلَ.

وهذا إسناد صحيح.

(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «مكانه».

(٢) أي: أضجرتني. «المصباح المنير» (ص ٤٨ - مادة برم).

(٣) أي: أُديره عليه وأُريده منه. «النهاية» (٢/ ٢٧٨).

(٤) زاد في المطبوع: «وما يستبين الناسُ قراءتَه من غلبة البكاء».

(٥) في «المصنَّف» (٦/ ٤٥٩ رقم ٣٢٨٧٨) في السير، باب في الصبيان هل يفرض لهم ...؟

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ٢ · ص ٣١٧