تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث آخر

(١٠١) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ -رضي الله عنه-، وهو بعَرَفة -قال (٢): وحدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان: أنَّه أتى عمرَ-، فقال: جئتُ يا أميرَ المؤمنين من الكوفة، وتَرَكتُ بها رجلًا يُملِي المصاحفَ عن ظَهر قلبِهِ، فغَضِبَ، وانتفخَ حتى كاد يملأُ ما بين شُعبَتَي الرَّحْلِ (٣)، فقال: ومَن هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود. فما زال يُطْفَأُ ويُسرَّى (٤) عنه الغضبُ حتى عاد إلى حاله التي كان عليها. ثم قال: ويحك، واللهِ ما أَعلمُهُ بَقِيَ من الناس أحدٌ هو أحقُّ بذلك منه، وسأحدِّثك عن ذلك، كان النبيُّ / (ق ٣٨) ﷺ لا يزال يَسمُرُ عند أبي بكر -رضي الله عنه- الليلةَ كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وأنَّه سَمَر عنده ذاتَ ليلةٍ، وأنا معه، فخَرَج رسولُ الله ﷺ، وخَرَجنا معه، فإذا رجلٌ قائمٌ يصلِّي في المسجد، فقام رسولُ الله ﷺ يَسمعُ قراءتَه، فلما كِدْنا نَعرِفَهُ، قال رسولُ الله ﷺ: «مَن سرَّه أن يَقرأ القرآنَ رَطْبًا كما أُنزلَ؛ فليَقرأْ على قراءةِ ابنِ أمِّ عَبْدٍ». قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسولُ الله ﷺ يقول: «سَلْ تُعْطَهْ».

قال عمرُ: قلت: واللهِ، لأَغدُونَّ إليه، فلأُبَشِّرنَّه، قال: فغَدَوتُ إليه لأُبَشِّره، فوَجَدتُ أبا بكر قد سَبَقَني إليه، فبَشَّره، ولا واللهِ ما سابَقْتُهُ إلى

(١) في «مسنده» (١/ ٢٥ رقم ١٧٥).

(٢) القائل هو: أبو معاوية، كما في المطبوع.

(٣) الرَّحْل: مركب البعير والناقة، ويقال أيضًا لأعواد الرَّحْل بغير أداة رَحْل. انظر: «لسان العرب» (٥/ ١٦٨ - ١٦٩ - مادة رحل).

(٤) قوله: «ويُسرَّى» كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «ويتسرَّى»، وما في الأصل موافق للمطبوع.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ١ · ص ٢١٩