تخطَّ إلى المحتوى

كان الأصمعيُّ يقول: كلُّ ما استطالَ فهو كُفّة بضم الكاف (١) [نحو كُفّة (٢)] الثَّوب ونحوه وهو حاشيته، وإنّما [قيل لها] كفّة لأنّها مكفوفة، وكذلك كُفّة الرَّمل (٣). قال: وكلُّ ما استدارَ فهو كفّة، نحو كِفَّة الميزان وكِفَّة الصَّائد، وهي حِبالتُه. والكلمتان وإن اختلفتا في الذي قاله الأصمعىُّ فقياسهما واحد. والمكفوف:

الأعمى. فأمَّا الكِفَف في الوَشْم، فهي داراتٌ تكون فيه. ويقال: استكفَّ القومُ حولَ الشيء، إذا دارُوا به ناظِرِينَ إليه. قال ابن مقيل:

* بَدَا والعيونُ المستكِفَّةُ تلمحُ (٤) *

فأما قول حُمَيد:

* إلى مستكِفَّاتٍ لهنَّ غُروبُ (٥) *

فقال قوم: هي العُيون. وقال قوم: هي إبلٌ مجتمعة. والغُروب: الظِّلال.

واستكففتُ الشَّيءَ، وهو أن تضَعَ يَدَك على حاجِبيك كالذي يَستظِلُّ من الشَّمس ينظرُ إلى شيء هل يَراه، وإنَّما سُمِّيَ استكفافًا لوَضْعِه كفَّهُ على حاجبه. ويقولون:

لقيتُه كَفَّةً كَفَّةً، إذا فاجأتَه، كأنَّ كفَّكَ مسَّتْ كَفَّه. واللّه أعلم بالصواب.

(١) بعده فى الأصل: «لأنها مكفوفة»، كلام مقحم.

(٢) تكملة يقتضيها الكلام. وفى المجمل: «نحو كفة الرمل والثوب».

(٣) فى الأصل: «الرمث».

(٤) صدره كما فى اللسان (كفف):

* إذا رمقته من معد عمارة *.

(٥) صدره كما فى ديوان حميد ٥٦، واللسان (كفف):

* ظللنا إلى كهف وظلت ركابنا *.

مقاييس اللغة · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.