(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)
وروى ابن جرير عن محمد بن إسحاق «أنه لما نزلت هذه الآية جاء حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون، قالوا قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنّا شعراء فتلا النبي صلى الله عليه وسلم:
(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) قال أنتم (وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً) قال: أنتم (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا) قال: أنتم (أي بالرد على المشركين) ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:
انتصروا ولا تقولوا إلا حقا، ولا تذكروا الآباء والأمهات»، فقال حسان لأبي سفيان:
هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء وإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
أتشتمه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء
لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدّره الدّلاء
وقال كعب: يا رسول الله. إن الله قد أنزل في الشعر ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم، «إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنّ ما ترمونهم به نضح النّبل» وقال كعب:
جاءت سخينة كي تغالب ربها وليغلبنّ مغالب الغلّاب