تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84)

وخلاصة ما سلف - تعجيب رسوله صلّى الله عليه وسلّم مما حكته الآيات السالفة عن هؤلاء الكفرة من تماديهم في الغي، وانهماكهم في الضلال، وتصميمهم على الكفر بدون رادع ولا زاجر، ومدافعتهم للحق مع وضوحه، وتنبيه له إلى أن ذلك إنما كان بإضلال الشياطين وإغوائهم، لا لقصور في التبليغ.

وفي هذا تسلية للرسول صلّى الله عليه وسلّم وتهوين للأمر على نفسه.

(فلا تعجل عليهم) بأن تطلب إهلاكهم وإبادتهم بعذاب الاستئصال حتى تطهر الأرض من خبائث أعمالهم.

ثم علل هذا النهي بأن حين هلاكهم قريب فقال:

(إنما نعد لهم عدا) أي إنه لم يبق لهم إلا أيام وأنفاس قليلة نعدّها عدا، وعن ابن عباس أنه كان إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك. آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك -

وعن ابن السماك أنه كان عند المأمون فقرأ الآية ثم قال: إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفذ:

إن الحبيب من الأحباب مختلس ... لا يمنع الموتَ بوابٌ ولا حرسُ

وكيف يفرح بالدنيا ولذتها ... فتى يعدّ عليه اللفظُ والنفسُ

وقد أفصح عن هذا شاعر مصر أحمد بك شوقي فقال:

دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثواني

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٥٨٠