تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50)

فمحامدهم مذكورة في جميع الأزمان، سطّرها الدهر على صفحاته، استجابة لدعوته عليه السلام بقوله: «واجعل لي لسان صدق في الآخرين»

قال ابن جرير

وإنما قال عليّا، لأن جميع الملل والأديان تثنى عليهم وتمدحهم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وقد اجتمعت لإبراهيم خلال لم تجتمع لسواه:

(1) إنه اعتزل قومه حبا في الله، فآتاه الله من هم خير منهم، فوهب له إسماعيل وإسحاق ويعقوب.

(2) إنه تبرأ من أبيه حين تبين منه أنه عدو لله، لا جرم سماه الله أبا المسلمين بقوله: «ملة أبيكم إبراهيم».

(3) إنه تلّ ولده للجبين، ليذبحه إطاعة لأمر الله ففداه الله بذبح عظيم.

(4) إنه أسلم نفسه للنار ابتغاء رضوان الله فكانت عليه بردا وسلاما.

(5) إنه أشفق على هذه الأمة فقال: «ربنا وابعث فيهم رسولا منهم» فأشركه الله في الدعاء وفي الصلوات الخمس - وصل على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.

(6) إنه عادى كل الخلق في الله فقال: «فإنهم عدو لي إلا رب العالمين» فاتخذه الله خليلا كما أخبر بذلك الكتاب: «واتخذ الله إبراهيم خليلا».

(7) إن الله مدحه بقوله: «وإبراهيم الذي وفي» لا جرم جعل موطئ قدميه مباركا كما قال: «واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى».

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٥٧٧