(يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39)
أي يا صاحبيّ في السجن، وناداهما بعنوان الصحبة في هذه الدار التي هي دار الأشجان وموضع الهموم والأحزان، وفيها تصفو المودة وتخلص النصيحة ليصغيا إلى مقاله، ويقبلا على استماع ما يلقى إليهما به، فالآذان حينئذ مرهفة، والقلوب قد انصرفت عن الدنيا ولذاتها، وتفرغت لعالم آخر غير ما يشغل الناس من زبرج هذه الحياة وزخرفها.
(أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) هذا استفهام لتقرير ما يذكر بعده وتوكيده، والمراد بالتفرق في الذوات والصفات المعنوية التي ينعتونهم بها، والصفات الحسية التي يصورها لهم بها الكهنة والرؤساء من رسوم منقوشة، وتماثيل منصوبة، في المعابد والهياكل، والقهار: الغالب على أمره الذي لا يغلبه أحد.
من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٤٥٢