(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ... (35)
أي قل لهم أيها الرسول: هل من أولئك الشركاء من يهدي إلى الحق بوجه من وجوه الهداية التي بها تتم حكمة الخلق.
كما يدل على ذلك قوله (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى).
والهداية أنواع - هداية الغريزة والفطرة التي أودعها الله في الإنسان والحيوان، وهداية الحواس من سمع وبصر ونحو ذلك، وهداية التفكير والاستدلال بوساطة هذه الوسائل، وهداية الدين، وهو للنوع البشري في جملته بمثابة العقل للأفراد، وهداية التوفيق الموصل بالفعل إلى الغاية بتوجيه النفس إلى طلب الحق وتسهيل سبله ومنع الصوارف عنه.
ولما كانوا لا يستطيعون أن يدّعوا أن أحد من أولئك الشركاء يهدي إلى الحق لا من ناحية الخلق ولا من ناحية التشريع، لقن الله رسوله الجواب فقال:
(قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) أي قل هو الله سبحانه الذي يهدي إلى الحق دون غيره بما نصب من الأدلة والحجج، وأرسل من الرسل، وأنزل من الكتب، وهدى إلى النظر والتدبّر، وأعطى من الحواس.