(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)
وفى هذه الآية من العبرة:
(1) إن صادق الإيمان لا يكون جبانا، فالشجاعة وصف للمؤمن، لا يبلغ غيره فيها مداه، إذ أن العلة الحقيقية للجبن هي الخوف من الموت والحرص على الحياة، وقلب المؤمن لا يتسع لهما.
ولا يزال العالم اليوم يشهد شجاعة الجيوش الإسلامية مع ما مني به المسلمون من ضعف في إيمانهم، وجهل بكثير من شئون دينهم.
(2) إن في استطاعة الإنسان أن يقاوم أسباب الخوف، ويعوّد نفسه الاستهانة بها بالتمرين والتربية وتعوّد الإقدام إذا عرضت له تلك الأسباب.
(3) إذا عرضت له أسباب الخوف فعليه ألا يسترسل لها حتى لا يتمكن أثرها في نفسه، وتتجسم صورتها في خياله، بل يغالبها بصرفها عن ذهنه، وشغله بما يضاده ويذهب بآثارها، أو يتبدلها بآثار مناقضة لها، وهذا يدخل في اختيار الإنسان، وهو الذي نبط به التكليف.