تعالى فرض على عباده إفراده بالعبادة ﴿ألا تعبدوا إلا الله﴾ (1) وإخلاصها له: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (2) الآية. ومن نادى الله ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، وخوفا وطمعا، ثم نادى معه غيره، فقد أشرك في العبادة، فإن الدعاء من العبادة، وقد سماه الله تعالى عبادة في قوله تعالى: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾ (3) بعد قوله: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾.
موقفه من الصوفية:
- قال في تطهير الاعتقاد: فإن قلت: قد يتفق للأحياء وللأموات اتصال جماعة بهم يفعلون خوارق من الأفعال، يتسمون بالمجاذيب، فما حكم ما يأتون من تلك الأمور، فإنها مما جلبت القلوب إلى الاعتقاد بها؟.
قلت: أما المتسمون بالمجاذيب الذين يلوكون لفظ الجلالة بأفواههم، ويقولونها بألسنتهم، ويخرجونها من لفظها العربي، فهم من أجناد إبليس اللعين، ومن أعظم حمر الكون الذين ألبستهم الشياطين حلل التلبيس والتزيين، كما أن إطلاق الجلالة مفردا عن إخبار عنها بقولهم: "الله، الله" ليس بكلام ولا توحيد، وإنما هو تلاعب بهذا اللفظ الشريف بإخراجه عن لفظه العربي، ثم إخلاؤه عن معنى من المعاني، ولو أن رجلا عظيما صالحا يسمى بزيد، وصار جماعة يقولون: زيد، زيد، لعد ذلك استهزاء وإهانة