ذلك في أيام علي عليه السلام ولم يقض بذلك فدل على فساد قولهم.
واحتجوا في ذلك بأشياء، منها: قوله تعالى: ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ (1)، فدل على أن كل مكلف ليس بمؤمن فهو كافر.
والجواب: أن الآية تدل على أن بعضا من خلقه كافر وبعضه مؤمن، وهذا لا يمنع أن يكون هناك ثالث كما قال تعالى: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾ (2)، ولم يمنع ذلك أن يكون فيهم من يمشي على أكثر من ذلك وهو الشنظان، وعلى أنا نقول بظاهرها وأن الخلق مؤمن وكافر، وعندنا هذا مؤمن في الحقيقة لكنه ناقص الإيمان ونقصانه لا يسلبه الاسم لأن إقدامه على المعاصي لا يخرجه من كونه مؤمنا بإيمانه لأن أحد الأمرين لا ينفي الآخر.
واحتج بقوله تعالى: ﴿وهل نجازي إلا الكفور (17)﴾ (3) فدل على أن الذي يجازى بالنار هو الكفور وهذا ممن يجازى به.
والجواب: أنه محمول على الجزاء الذي تقدم ذكره وهو قصة سبأ لأنه