تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ وقول موسى عليه السلام: ﴿رب أرني أنظر إليك قال لن تراني﴾ فليس ناقضا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ترون ربكم يوم القيامة" لأنه أراد -جل وعز- بقوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ في الدنيا.

وقال لموسى عليه السلام: "لن تراني" يريد: في الدنيا، لأنه -جل وعز- احتجب عن جميع خلقه في الدنيا، ويتجلى لهم يوم الحساب، ويوم الجزاء والقصاص، فيراه المؤمنون كما يرون القمر في ليلة البدر، ولا يختلفون فيه، كما لا يختلفون في القمر.

ولم يقع التشبيه بها على كل حالات القمر، في التدوير، والمسير، والحدود وغير ذلك.

وإنما وقع التشبيه بها، على أنا ننظر إليه -عز وجل- كما ننظر إلى القمر ليلة البدر لا يختلف في ذلك، كما لا يختلف في القمر.

والعرب، تضرب المثل بالقمر في الشهرة والظهور، فيقولون: "هذا أبين من الشمس، ومن فلق الصبح، وأشهر من القمر" قال ذو الرمة:

وقد بهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا

وقوله في الحديث: "لا تضامون في رؤيته" دليل لأن التضام من الناس يكون في أول الشهر عند طلبهم الهلال، فيجتمعون، ويقول واحد: "هو ذاك هو ذاك" ويقول آخر: "ليس به وليس القمر كذلك" لأن كل واحد يراه بمكانه، ولا يحتاج إلى أن ينضم إلى غيره لطلبه.

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا) · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا)ج ٤ · ص ٣٥٤