تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحزانهم، وخالطهم كالسمير والصاحب، وأصغى لهم كالمستمع والمتشوف، علم الرجال وشاركهم، وحدَّث النساء وأنصت لهم، ولاعب الصغار وداعبهم! انظروا إلى سيرته صلى الله عليه وسلم كيف احتوت العلم الأصيل، وضمت الأدب الكريم، والسخاء العجيب، ولم تفتها النصيحة الصادقة، ولا التربية المخلصة، ولا التحرك الدؤوب، الذي يُخلط بدعوة مرققة، ووعظ مستنير، وإصلاح متدفق، وفقه مسترشد، من خلال نفس كبيرة، ويدِ حانية، وحزم رشيد، وتواضع جم!

ما أقول في سيرة زاخرة عطرة، قد تلألأ الحق فيها، واستنارت فضائلها، وبذخت محاسنها، ولمعت مواعظها، وتضوعت معاطرها! هي منهاج الدعاة، ومدرسة العلماء، وسلوان المصلحين " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" [الأحزاب:21]، والعجيب في هذه الأية، أنها واردة في سياق غزوة الأحزاب الرهيبة، التي طوق فيها المجرمون المدينة النبوية، وحاصروها الحصار الشديد، فثبت رسولنا صلى الله عليه وسلم الثبات الأكبر، واستبسل الاستبسال الأعظم، وما فر ولا أحجم، ومعه قد اصطف المجاهدون الأشاوس، وشاركه الأفذاذ الصوارم " وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً " [الأحزاب:22]، كذا هي الآية في سياق الجهاد والصبر، ثم إنها تنسحب على سائر أحواله

ما يعيش له الجهابذة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ما يعيش له الجهابذةص ٥٩