[12] الصدع بالحق الرباني:-
ونعني به مدلولات الكتاب والسنة، وما يحتمه الواجب الشرعي، من حق مبين، ونصيحة صادقة، وفتوى مكشوفة وبلاغ ظاهر، وبلاء حسن. قال تعالى: " فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ " [الحجر:94] والصدع بالحق والعلم الصحيح، لا يعني الاندفاع الغاشم أو الحماس المفرط، بل يجب وعي العلم وفهمه، وحسن عرضه وتنزيله في أماكنه مع الاحتساب والصدق واحتمال الأذى والمخاطر، قال تعالى: " فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ" [الأحقاف:35] وقال تعالى: " مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ " [فصلت: 43]، وقال تعالى: " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ " [آل عمران:142]، وهذا الباب واجب شرعي مؤكد يتعين على حملة العلم الشرعي, ومن في مقامهم من الدعاة والناصحين الذين وعَوا عن الله شرعه، وأخلصوا في طلبه ودعوته.
وله محاسن تنعكس على العالم والأمة منها:-
أولاً: إبراء الذمة، والتخلص من العهدة، التي ألزمها العلم على أهله، أن يبلغوا الحق ولا يكتموه. قال صلى الله عليه وسلم: (من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)، رواه الترمذي وابن ماجة وهو صحيح.