تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ» قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: «ارْقِيهِمْ» قَالَتْ: فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «ارْقِيهِمْ» (1)

ج - الاِسْتِشْفَاءُ مِنْ إِصَابَةِ الْعَيْنِ:

صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِوُجُوبِ الاِغْتِسَال لِلاِسْتِشْفَاءِ مِنْ إِصَابَةِ الْعَيْنِ، فَيُؤْمَرُ الْعَائِنُ بِالاِغْتِسَال، وَيُجْبَرُ إِنْ أَبَى، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ». (2)

وَالأَْمْرُ حَقِيقَةٌ لِلْوُجُوبِ، وَلاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ أَخَاهُ مِمَّا يَنْتَقِعُ بِهِ، وَلاَ يَضُرُّهُ هُوَ، وَلاَسِيَّمَا إِذَا كَانَ هُوَ الْجَانِي عَلَيْهِ. (3)

د - الْمَعْرُوفُ بِالإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ وَمَا عَلَيْهِ:

نَقَل ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، أَنَّهُ يَنْبَغِي إِذَا عُرِفَ وَاحِدٌ بِالإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ أَنْ يُجْتَنَبَ وَيُحْتَرَزَ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي لِلإِْمَامِ مَنْعُهُ مِنْ مُدَاخَلَةِ النَّاسِ، وَيُلْزِمَهُ بَيْتَهُ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا رَزَقَهُ مَا يَكْفِيهِ، فَضَرَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ آكِل الثُّومِ وَالْبَصَل الَّذِي مَنَعَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ دُخُول الْمَسْجِدِ لِئَلاَّ يُؤْذِيَ النَّاسَ، وَمِنْ ضَرَرِ الْمَجْذُومِ الَّذِي مَنَعَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَال النَّوَوِيُّ: هَذَا الْقَوْل صَحِيحٌ مُتَعَيَّنٌ، لاَ يُعْرَفُ عَنْ غَيْرِهِ تَصْرِيحٌ بِخِلاَفِهِ" (4)

رَابِعًا: دَفْعُ الْبَلاَءِ:

كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ يُعَلِّقُونَ التَّمَائِمَ وَالْقَلاَئِدَ، وَيَظُنُّونَ أَنَّهَا تَقِيهِمْ وَتَصْرِفُ عَنْهُمُ الْبَلاَءَ، فَأَبْطَلَهَا الإِْسْلاَمُ (5)،وَنَهَاهُمْ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْفعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:" مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً، فَلَا أَتَمَّ

(1) - صحيح مسلم (4/ 1726):60 - (2198) [ش (ضارعة) أي نحيفة والمراد أولاد جعفر رضي الله عنه]

(2) - سنن أبي داود (4/ 9) (3880) صحيح

(3) - ابن عابدين 5/ 233،والقوانين الفقهية لابن جزي ص 452،وروضة الطالبين 9/ 248،ونيل الأوطار 8/ 216.

(4) - ابن عابدين 5/ 233،وعمدة القاري 10/ 189،ونيل الأوطار 8/ 217.

(5) - روضة الطالبين 9/ 348،وعمدة القاري 10/ 189،ونيل الأوطار 8/ 217.

لمهذَّبُ في علاجِ العَيْنِ والمَسِّ والسِّحْرِ · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمهذَّبُ في علاجِ العَيْنِ والمَسِّ والسِّحْرِص ٣٤٩