تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما التَّفْل: النَّفْخُ مَعَهُ رِيقٌ. وَالنَّفْثُ: نَفْخٌ لَيْسَ مَعَهُ رِيقٌ. فَالتَّفْل شَبِيهٌ بِالْبَزْقِ، وَهُوَ أَقَل مِنْهُ، أَوَّلُهُ الْبَزْقُ، ثُمَّ التَّفْل، ثُمَّ النَّفْثُ، ثُمَّ النَّفْخُ. فَكُلٌّ مِنَ التَّفْل، وَالنَّفْثِ، وَالنَّفْخِ قَدْ يَكُونُ مِنْ مُلاَبَسَاتِ التَّعَاوِيذِ. (1)

وأما النُّشْرَةُ فِي اللُّغَةِ: كَالتَّعْوِيذِ وَالرُّقْيَةِ. يُعَالَجُ بِهَا الْمَجْنُونُ وَالْمَرِيضُ وَحَل السِّحْرِ عَنِ الْمَسْحُورِ (2)،وَفِي الْحَدِيثِ فَلَعَل طِبًّا أَصَابَهُ، يَعْنِي سِحْرًا (3)،ثُمَّ نَشَرَهُ ب قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، أَيْ رَقَاهُ.

وَالتَّنْشِيرُ: الرُّقْيَةُ أَوْ كِتَابَةُ النُّشْرَةُ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ أَنْ يَكْتُبَ شَيْئًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يُمْسَحُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يُسْقَاهُ. أَوْ يُكْتَبُ قُرْآنٌ وَذِكْرٌ بِإِنَاءٍ لِحَامِلٍ لِعُسْرِ الْوِلاَدَةِ، وَلِمَرِيضٍ يُسْقَيَانِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (4)

وأما الرَّتِيمَةُ وَالرَّتْمَةُ: خَيْطٌ يُرْبَطُ بِأُصْبُعٍ أَوْ خَاتَمٍ لِتُسْتَذْكَرَ بِهِ الْحَاجَةُ، وَيُقَال: أَرْتَمَهُ: إِذَا شَدَّ فِي أُصْبُعِهِ الرَّتِيمَةَ وَقِيل: هِيَ خَيْطٌ كَانَ يُرْبَطُ فِي الْعُنُقِ أَوْ فِي الْيَدِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ عَلَى زَعْمِهِمْ. (5)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلتَّعْوِيذِ:

يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّعَاوِيذِ بِاخْتِلاَفِ مَا تُتَّخَذُ مِنْهُ التَّعَاوِيذُ. وَتَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

الْقِسْمُ الأَْوَّل: مَا لاَ يُعْقَل مَعْنَاهُ:

وَمِنْهُ مَا كَانَ يُرْقَى بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى: أَنَّهُ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ بِلاَ خِلاَفٍ. لِمَا صَحَّ عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» قَالَتْ: قُلْتُ: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي

(1) - نيل الأوطار 8/ 212،وعمدة القاري 10/ 184.

(2) - القاموس المحيط، ولسان العرب مادة:" نشر " والنهاية لابن الأثير 3/ 636

(3) - حديث:" فلعل طبا أصابه، ويعني سحرا ... " أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة:" طبب " وهو في لسان العرب أيضا، ولم نعثر عليه في كتب السنة.

(4) - ابن عابدين 5/ 232،وشرح منتهى الإرادات 1/ 320 ـ 321،المفردات للراغب الأصفهاني مادة:" نشر " والآداب الشرعية 3/ 73،وتفسير القرطبي 10/ 318.

(5) - مختار الصحاح مادة:" رتم "،وابن عابدين 5/ 232.

لمهذَّبُ في علاجِ العَيْنِ والمَسِّ والسِّحْرِ · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمهذَّبُ في علاجِ العَيْنِ والمَسِّ والسِّحْرِص ٣٣٤