بِذاتِها بَل بِذاتِ الله تَعالَى. واختَلَفُوا فِي كَونها شَرطًا، والرّاجِح أَنَّهُ لا بُدّ مِن اعتِبار الشُّرُوط المَذكُورَة. (1)
ب - الاِسْتِشْفَاءُ بِالأَْدْعِيَةِ الْمُنَاسِبَةِ وَالأَْذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ:
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الاِسْتِشْفَاءِ بِالأَْدْعِيَةِ وَالأَْذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ، لما روي عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، اشْتَكَيْتُ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا» (2)
وعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ اليُمْنَى وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا» (3)
وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» (4)
وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمْتُ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اشْتَكَيْتُ بَعْدَكَ، فَقَالَ:" ضَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَشْتَكِي وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ سَبْعَ مَرَّاتٍ " فَفَعَلْتُ فَشَفَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" (5)
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 195).
(2) - صحيح البخاري (7/ 132) (5742) [(الباس) الشدة من ألم المرض ونحوه. (يغادر) يترك. (سقما) مرضا].
(3) - صحيح البخاري (7/ 133) (5743) [ش (يعوذ) من التعويذ وهو قراءة ما فيه استجارة بالله تعالى والتجاء إليه]
(4) - صحيح مسلم (4/ 1728):67 - (2202)
وَمَقْصُودُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَوْضِعِ الْأَلَمِ وَيَأْتِي بِالدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. شرح النووي على مسلم (14/ 189)
(5) - الدعاء للطبراني (ص:344) (1128) صحيح