ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:98]،وَلِمُوَاظَبَتِهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَلأَِنَّهَا تَدْرَأُ شَرَّ الشَّيْطَانِ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ. (1)
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الأَْمْرَ لِلنَّدْبِ، وَصَرَفَهُ عَنِ الْوُجُوبِ إِجْمَاعُ السَّلَفِ عَلَى سُنِّيَّتِهِ (2)،وَلِمَا رُوِيَ مِنْ تَرْكِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَهَا، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ. وَالْقِرَاءَةِ، بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ» (3)
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا كَفَى صَارِفًا. (4)
مَحَلُّهَا:
لِلْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ فِي مَحَل الاِسْتِعَاذَةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا قَبْل الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُورِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَنَفَى صِحَّةَ الْقَوْل بِخِلاَفِهِ. (5)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَئِمَّةُ الْقُرَّاءِ مُسْنَدًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». (6)
دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيمَ هُوَ السُّنَّةُ، فَبَقِيَ سَبَبِيَّةُ الْقِرَاءَةِ لَهَا، وَالْفَاءُ فِي " فَاسْتَعِذْ " دَلَّتْ عَلَى السَّبَبِيَّةِ، فَلْتُقَدَّرِ " الإِْرَادَةُ " لِيَصِحَّ. وَأَيْضًا الْفَرَاغُ مِنَ الْعَمَل لاَ يُنَاسِبُ الاِسْتِعَاذَةَ. (7)
الْجَهْرُ وَالإِْسْرَارُ بِهَا:
(1) - البحر الرائق 1/ 338،وسعدي جلبي مع فتح القدير 1/ 203،والرهوني 1/ 424،والتاج والإكليل 1/ 544،والجمل 1/ 354،والمجموع 3/ 325،ومطالب أولي النهى 1/ 599،والألوسي 14/ 229
(2) - الألوسي 14/ 229،والبحر الرائق 1/ 328،وسعدي جلبي على العناية شرح الهداية 1/ 253
(3) - صحيح مسلم (1/ 357):240 - (498)
(4) - المبسوط 1/ 13 ط السعادة.
(5) - المبسوط 1/ 13،وكشاف القناع 1/ 430 ط مكتبة النصر الحديثة بالرياض، والنشر في القراءات العشر 1/ 255
(6) - النشر في القراءات العشر 1/ 254 وما بعدها ط المطبعة التجارية.
(7) - مطالب أولي النهى 4/ 98،483.