فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيقِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: "كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ، تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟ فَقَالَ: هَذِهِ كَانَتْ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ. فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ! فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرَةِ مَالًا وَإِبِلًا، وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٧٣٠].
ــ
من النبي -ﷺ- تلك المدة.
وقوله: (فلما أجمع عمر) أي: صمم عزيمته على ذلك، والإجماع: العزم على الأمر، أجمعت الأمر، وعليه، والأمر مُجْمَعٌ، كذا في (القاموس) (١)، و(الحقيق) بضم الحاء المهملة وفتح القاف.
وقوله: (أظننت) خطاب من عمر -رضي الله عنه- لأحد بني أبي الحقيق أتاه.
وقوله: (كيف بك إذا أخرجت) خطاب له من رسول اللَّه -ﷺ-، أي: كيف يكون حالك أو كيف تصنع بك، والباء في (تعدو بك) للملابسة، و(القلوص) بالفتح، من الإبل الشابة أو الباقية على السير، و(هزيلة) تصغير هزلة للمرة من الهزل، ضد الجد.
وقوله: (مالًا وإبلًا) بدل من (قيمة ما كان لهم)، أو تمييز، و(العروض) ما ليس بذهب ولا فضة، و(الأقتاب) جمع قتب وهو بالكسر: الإكاف الصغير، كذا في
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٦٥٥).