تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ من الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيهِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يُزَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ لَهُ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا نُفَطِّرُ بِهِ الصَّائِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى مَذْقَةِ لَبَنٍ،

ــ

من شجر.

وقوله: (وشهر المواساة) (١) أصله بالهمزة، قلبت واوًا، وآساهُ بمالِهِ: أَنالَه، وجَعَلَه فيه إسْوَةً، لا يكون ذلك إلا من كفاف، فإن كان من فضلة فليس بمواساة، كذا في (القاموس) (٢).

وقوله: (من فطّر) بالتشديد، أي: أطعم صائمًا، (كان له مغفرة) بالنصب والرفع، وكذا قوله: (وعتق).

وقوله: (ليس كلنا يجد) بصيغة الغائب باعتبار لفظ (كل)، والمتكلم باعتبار المعنى.

وقوله: (مذقه) بفتح الميم وسكون الذال المعجمة (لبن) أي شربة لبن يخلط

(١) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْجُودِ وَالإِحْسَانِ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِ الإِنْسَانِ، لَا سِيَّمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْجِيرَانِ. "وَشَهْرٌ يُزَادُ فِي رِزْقِ الْمُؤْمِنِ" وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: "يُزَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا"، وَهَذَا أَمْرٌ مُشَاهَدٌ فِيهِ، وَيحتملُ تَعْمِيمُ الرِّزْقِ بِالْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ. "مرقاة المفاتيح" (٤/ ١٣٦٨).

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ١١٥٩).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٤٠٦