تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ. قَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ. فَقَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ، قَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ابْنْ آدَمَ تَصَدَّقَ صَدقَةً بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَريبٌ. وَذُكِرَ حَدِيثُ مُعَاذٍ: "الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ" فِي "كِتَابِ الإِيمَانِ". [ت: ٣٣٦٩].

ــ

مشى، وقال بيده بمعنى أخذ، قال الطيبي (١): فالمراد ألقى بالجبال على الأرض، والباء زائدة كما في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وفي بعض الحواشي قيل: القول بمعنى الأمر، والمفعول محذوف، أي: أمر اللَّه تعالى الملائكة بالجبال، أي: بوضعها على الأرض، وقيل: ضمن القول معنى الأمر، أي: أمر الجبال قائلًا: استقري عليها.

وقوله: (نعم، الحديد) هو أشد من الجبال يدقها ويكسرها، وهكذا في أخواته.

وقوله: (نعم، ابن آدم تصدق. . . إلخ)، أي: التصدق من بني آدم أشد من الريح ومن كل ما ذكر، وذلك إما لأن فيه مخالفة النفس وقهر الطبيعة أو الشيطان، ولا يحصل ذلك من شيء مما ذكر، أو لأن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وغضب اللَّه تعالى لا يقابله شيء في الصعوبة والشدة، وإذا فرض نزول عذاب اللَّه بالريح على أحد وتصدق في السر اندفع العذاب المذكور وانكشف، فكان أشد من الريح، وقيل: ذلك لعظم ثواب صدقة السر، وقيل: لأنه يحصل به مرضاة اللَّه تعالى.

(١) "شرح الطيبي" (٤/ ١١٩).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٣٧٠