مسألة
أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة أن العذر بالإكراه من خصائص هذه الأمة ، لأن قوله عن أصحاب الكهف ﴿ إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ﴾ ظاهر في إكراههم على ذلك وعدم طواعيتهم ، ومع هذا قال عنهم : ﴿ وَلَن تفلحوا إِذاً أَبَداً ﴾ فدل ذلك على أن ذلك الإكراه ليس بعذر . ويشهد لهذا المعنى حديث طارق بن شهاب في الذي دخل النار في ذباب قربه مع الإكراه بالخوف من القتل . لأن صاحبه الذي امتنع أن يقرب ولو ذباباً قتلوه .
ويشه له أيضاً دليل الخطاب ، أي مفهوم المخالفة في قوله صلى الله عليه وسلم : « إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » فإنه يفهم من قوله : « تجاوز ل عن أمتي » أن غير أمته من الأمم لم يتجاوز لهم عن ذلك . وهذا الحديث وإن أعله الإمام أحمد وابن أبي حاتم فقد تلقاه العلماء قديماً وحديثاً بالقبول ، وله شواهد ثاتبتة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة . وقد أوضحنا هذه المسالة في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) في سورة الكهف « ، في الكلام على قوله ﴿ إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ ﴾ الآية . ولذلك اختصرناها هنا . أما هذه الأمة فقد صرح الله تعالى بعذرهم بالإكراه في في قوله : ﴿ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان ﴾ [ النحل : 106 ] والعلم عند الله تعالى .
==========