تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) . .

إنه القتال لله , لا لأي هدف آخر من الأهداف التي عرفتها البشرية في حروبها الطويلة . القتال في سبيل الله . لا في سبيل الأمجاد والاستعلاء في الأرض , ولا في سبيل المغانم والمكاسب ; ولا في سبيل الأسواق والخامات ; ولا في سبيل تسويد طبقة على طبقة أو جنس على جنس . . إنما هو القتال لتلك الأهداف المحددة التي من أجلها شرع الجهاد في الإسلام , القتال لإعلاء كلمة الله في الأرض , وإقرار منهجه في الحياة , وحماية المؤمنين به أن يفتنوا عن دينهم , أو أن يجرفهم الضلال والفساد , وما عدا هذه فهي حرب غير مشروعة في حكم الإسلام , وليس لمن يخوضها أجر عند الله ولا مقام .

ومع تحديد الهدف , تحديد المدى: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) . .

والعدوان يكون بتجاوز المحاربين المعتدين إلى غير المحاربين من الآمنين المسالمين الذين لا يشكلون خطرا على الدعوة الإسلامية ولا على الجماعة المسلمة , كالنساء والأطفال والشيوخ والعباد المنقطعين للعبادة من أهل كل ملة ودين . . كما يكون بتجاوز آداب القتال التي شرعها الإسلام , ووضع بها حدا للشناعات التي عرفتها حروب الجاهليات الغابرة والحاضرة على السواء . . تلك الشناعات التي ينفر منها حس الإسلام , وتأباها تقوى الإسلام .

وهذه طائفة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ووصايا أصحابه , تكشف عن طبيعة هذه الآداب , التي عرفتها البشرية أول مرة على يد الإسلام:

عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:" وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان " . . [ أخرجه مالك والشيخان وأبو داود والترمذي ] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه " . . [ أخرجه الشيخان ] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:" بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" إن وجدتم فلانا وفلانا [ رجلين من قريش ] فأحرقوهما بالنار " . فلما أردنا الخروج قال:" كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا , وإن النار لا يعذب بها إلا الله تعالى فإن وجدتموهما فاقتلوهما " . . [ أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي ] .

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أعف الناس قتلة أهل الإيمان " . . [ أخرجه أبو داود ] .

وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري - رضي الله عنه - قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة " . . [ أخرجه البخاري ] .

وعن ابن يعلى قال:غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد , فأتى بأربعة أعلاج من العدو , فأمر بهم فقتلوا صبرا بالنبل . فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - فقال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر . فوالذي نفسي بيده , لو كانت دجاجة ما صبرتها . فبلغ ذلك عبد الرحمن , فأعتق أربع رقاب . . [ أخرجه أبو داود ] .

وعن الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه - رضي الله عنه - قال:بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ; فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي فسبقت أصحابي ; فتلقاني أهل الحي بالرنين . فقلت لهم:قولوا:لا إله إلا الله تحرزوا . فقالوها . فلامني أصحابي , وقالوا:حرمتنا الغنيمة ! فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه بالذي صنعت . فدعاني فحسن لي ما صنعت . ثم قال لي:" إن الله تعالىقد كتب لك بكل إنسان منهم كذا وكذا من الأجر " . . [ أخرجه أبو داود ]

وعن بريدة قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى , وبمن معه من المسلمين خيرا . ثم قال له:" اغزوا باسم الله , في سبيل الله , قاتلوا من كفر بالله . اغزوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا " . . [ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ] .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١٨٢