تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنهم أحيانا - لخبثهم ولتمرسهم بالحيل الماكرة ولملابسات العصر الحديث - قد لا يثنون ثناء مكشوفا على الباطل وأهله . بل يكتفون بتشويه الحق وأهله . ليعينوا الباطل على هدمه وسحقه . ذلك أن ثناءهم المكشوف -

في هذا الزمان - أصبح متهما , وقد يثير الشبهات حول حلفائهم المستورين , الذين يعملون لحسابهم , في سحق الحركات الإسلامية في كل مكان . .

بل لقد يبلغ بهم المكر والحذق أحيانا , أن يتظاهروا بعداوة وحرب حلفائهم , الذين يسحقون لهم الحق وأهله . ويتظاهروا كذلك بمعركة كاذبة جوفاء من الكلام . ليبعدوا الشبهة تماما عن أخلص حلفائهم , الذين يحققون لهم أهدافهم البعيدة !

ولكنهم لا يكفون أبدا عن تشويه الإسلام وأهله . . لأن حقدهم على الإسلام , وعلى كل شبح من بعيد لأى بعث إسلامي , أضخم من أن يداروه . . ولو للخداع والتمويه !

إنها جبلة واحدة , وخطة واحدة , وغاية واحدة . . هي التي من أجلها يجبههم الله باللعنة والطرد , وفقدان النصير . والذي يفقد نصرة الله فما له من ناصر وما له من معين ولو كان أهل الأرض كلهم له ناصر وكلهم له معين:

(أولئك الذين لعنهم الله . ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) . .

ولقد يهولنا اليوم أن تجد دول الغرب كلها نصيرا لليهود . فنسأل:وأين وعد الله بأنه لعنهم , وأن من يلعن الله فلن تجد له نصيرا ?

ولكن الناصر الحقيقي ليس هو الناس . ليس هو الدول . ولو كانت تملك القنابل الأيدروجينية والصواريخ إنما الناصر الحق هو الله . القاهر فوق عباده:ومن هؤلاء العباد من يملكون القنابل الأيدروجينية والصواريخ !

والله ناصر من ينصره . . (ولينصرن الله من ينصره) والله معين من يؤمن به حق الإيمان , ويتبع منهجه حق الاتباع ; ويتحاكم إلى منهجه في رضى وفي تسليم . .

ولقد كان الله - سبحانه - يخاطب بهذا الكلام أمة مؤمنة به , متبعة لمنهجه , محتكمة إلى شريعته . وكان يهون من شأن عدوها - اليهود - وناصريهم . وكان يعد المسلمين النصر عليهم لأنهم - اليهود - لا نصير لهم . وقد حقق الله لهم وعده الذى لا يناله إلا المؤمنون حقا . والذي لا يتحقق إلا على أيدي العصبة المؤمنة حين تقوم .

فلا يهولننا ما نلقاه من نصرة الملحدين والمشركين والصليبيين لليهود . فهم في كل زمان ينصرونهم على الإسلام والمسلمين . . فليست هذه هي النصرة . . ولكن كذلك لا يخدعننا هذا . فإنما يتحقق هذا الأمر للمسلمين! ويوم يكونون مسلمين!

وليحاول المسلمون أن يجربوا - مرة واحدة - أن يكونوا مسلمين . ثم يروا بأعينهم إن كان يبقى لليهود نصير . أو أن ينفعهم هذا النصير !

وبعد التعجيب من أمرهم وموقفهم وقولهم ; وإعلان اللعنة عليهم والخذلان . . يأخذ في استنكار موقفهم من الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ; وغيظهم من أن يمن الله عليهم هذه المنة . . منة الدين والنصر والتمكين . وحسدهم لهم على ما أعطاعهم الله من فضله . وهم لم يعطوهم من عندهم شيئا ! ويكشف في الوقت ذاته عن كزازة طبيعتهم ; واستكثار أى عطاء يناله غيرهم ; مع أن الله قد أفاض عليهم وعلى آبائهم فلم يعلمهم هذا الفيض السماحة ; ولم يمنعهم من الحسد والكنود:

(أم لهم نصيب من الملك ? فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ! أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ? فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة , وآتيناهم ملكا عظيما) . .

يا عجبا ! إنهم لا يطيقون أن ينعم الله على عبد من عباده بشيء من عنده . . فهل هم شركاؤه - سبحانه ! - هل لهم نصيب في ملكه , الذي يمنح منه ويفيض ? ولو كان لهم نصيب لضنوا - بكزازتهم وشحهم - أن يعطوا الناس نقيرا . . والنقير النقرة تكون في ظهر النواة - وهذه لا تسمح كزازة يهود وأثرتها البغيضة أن تعطيها للناس , لو كان لها في الملك نصيب ! والحمد لله أن ليس لها في الملك نصيب . . وإلا لهلك الناس جميعا وهم لا يعطون حتى النقير !!!

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١٧٢