عباد الله مخطئ كل الخطأ من يظن أن عدوه يريد به خيرا أو يضمر له حسنا والله سبحانه وتعالى يخبر في كتابه عنهم بقوله (( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلوكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون )) وهم الذين قال الله تعالى عنهم (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ))
فأين أنتم يا من تعقلون ؟! هل بعد هذا البيان بيانا ؟ أي حجة للمدافعين عن نوايا أعدائنا أمام الله والناس ؟ وما هو المنطق الذي يسيّرون الأمة به ؟ إذا كان قول الله تعالى خالقهم مخالفا لهم ! ، هل أصبح قادة أعدائهم آلهة لهم يشرعون لهم ويحللون ويحرمون لهم فانطبق عليهم قول الله تعالى (( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا )) وصدق فيهم قول الله تعالى (( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما بين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم )) فاللهم لا تجعلنا ممن يصدون عنك وعن كتابك واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
***************
وقال تعالى : ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ (109) سورة البقرة
وذلك ما يفعله الحقد اللئيم بالنفوس . .
الرغبة في سلب الخير الذي يهتدي إليه الآخرون . .
لماذا ? لا لأن هذه النفوس الشريرة لا تعلم . ولكنها لأنها تعلم !
(حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) . .
والحسد هو ذلك الانفعال الأسود الخسيس الذي فاضت به نفوس اليهود تجاه الإسلام والمسلمين , وما زالت تفيض , وهو الذي انبعثت منه دسائسهم وتدبيراتهم كلها وما تزال . وهو الذي يكشفه القرآن للمسلمين ليعرفوه , ويعرفوا أنه السبب الكامن وراء كل جهود اليهود لزعزعة العقيدة في نفوسهم ; وردهم بعد ذلك إلى الكفر الذي كانوا فيه , والذي أنقدهم الله منه بالإيمان , وخصهم بهذا بأعظم الفضل وأجل النعمة التي تحسدهم عليها يهود ! (الظلال)
وفي الوسيط - (ج 1 / ص 183)
معنى الآية الكريمة : أحب وتمنى عدد كثير من اليهود الذين هم أهل كتاب ، أن ينقلوكم أيها المؤمنون من الإِيمان إلى الكفر ، حسداً لكم وبغضاً لدينكم ، من بعد ما ظهر لهم أنكم على الحق باتباعكم محمدا صلى الله عليه وسلم فلا تهتموا بهم ، بل قابلوا أحقادهم وضرورهم بترك عقابهم ، والإِعراض عن أذاهم ، حتى يأذن لاله لكم فيهم بما فيه خيركم ونصركم ، فإنه - سبحانه - على كل شيء قدير " .
وقوله تعالى : ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً ﴾ بيان للون من ألوان الشرور التي يضمرها أهل الكتاب وعلى رأسهم اليهود ، وهو تمنيهم ارتداد المسلمين عن دينهم الحق ، إلى الكفر الذي أنقذهم الله - تعالى - منه .
وإنما أسند - سبحانه - هذا التمني الذميم إلى الكثرة منهم ، انصافاً للقلة المؤمنة التي لم ترتض أن ينتقل المسلمون إلى الكفر بعد أن هداهم الله إلى الإِسلام .
وقوله تعالى : ﴿ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ ﴾ مبالغة في ذمهم بسبب ما تمنوه وأحبوه إذ ودوا - وهم أهل كتاب - أن يحل الكفر محل الإِيمان ، وفيه إشعار بأن ما تمنوه بعيد الحصول؛ لأن الإِيمان متى خالطت بشاشته القلوب ، منع صاحبه من الانتقال إلى الكفر .