تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذ اليهود في إنشاء جماعة خاصة بهم غرضها إفساد عقائد المسمين والدعوة لتجميع اليهود من شتى أنحاء العالم لاتخاذ القدس مقرًا لهم وهؤلاء المعروفين [يهود الدونمة] وداعيتهم [شتباي زيفي] الذي ادعى النبوة وذاع أمره بأوروبا والشام ومصر وجاءته وفود اليهود لتبايعه ولما أخذته الدولة العثمانية لتعاقبه ادعى الإسلام وأظهر أنه مسلم وسمى نفسه [محمد البواب] وطلب من الدولة أن تأذن له في الدعوة للإسلام بين اليهود وظل [شتباي زيفي] على يهوديته في الباطن يمارس العمل للصهيونية في الخفاء ويظهر الإخلاص للإسلام في العلن ويعتبر ضرته [يهود الدونمة] سياسته موجهة ضد الدولة العثمانية أكبر من كونها حركة دينية، وكان لها إسهامات عديدة في هدم الخلافة عن طريق :

أ ـ هدم القيم الإسلامية في المجمع العثماني المسلم والعمل على نشر الإلحاد والأفكار الغربية والدعوة للعري والاختلاط بين الرجال والنساء خاصة في المدارس والجامعات .

ب ـ قام يهود الدونمة بدور فعّال في نصرة القوى المعادية للسلطان عبد الحميد، والتي تحركت من [سلانيك] لعزله وهم الذين سمموا أفكار الضباط للشباب وتغلغلوا داخل صفوف الجيش .

جـ ـ قام اليهود بالتأثير في جمعية الاتحاد والترقي، تحكموا فيهم وحركوهم كالدمى حتى ينفذوا مخططهم الشرير في عزل عبد الحميد وتطبيق الدستور العلماني .

د ـ أسسوا المحافل الماسونية داخل الدولة العثمانية، واستخدموا شعارات خادعة مثل الحرية ومكافحة الاستبداد ونشر الديمقراطية لاجتذاب البسطاء وترويح الأفكار الهدامة .

ويعتبر [شتباي زيفي] والذي هلك سنة 1678م ـ 1067 هـ، أول من نادى باتخاذ فلسطين وطن قومي لليهود، ويعتبر المؤسس الحقيقي للصهيونية العالمية، وذلك قبل [تيودور هيرتزل] بثلاثة قرون، ويكفي أن نعرف أن [مصطفى كمال] ينتسب إلى هذه الطائفة اليهودية الخبيثة لندرك مدى دور [الآخر] في تحطيم الخلافة العثمانية .

ويعتبر اليهودي [موئيز كوهين] مؤسس الفكر القومي الطوراني، وكتابه في القومية الطورانية هو الكتاب المقدس للسياسة الطورانية التي قوضت الخلافة العثمانية، وأحبطت فكرة الجامعة الإسلامية واليهود ويؤكدون على دورهم في تحطيم الخلافة العثمانية بإرسال أحد كبار اليهود، وهو [إيمانويل قراصو] وهو من قادة الاتحاد والترقي ليسلم السلطان عبد الحميد قرار عزله كنوع من التشفي والانتقام وإظهار عاقبة رفض عبد الحميد لطلبهم باستيطان فلسطين .

هذه كانت جولة سريعة في أحداث التاريخ السابقة التي ربما تكون غائبة عن ذهن المسلمين الآن كعادتهم مع تاريخهم التليد وضحنا فيها موقف الآخر من قضية الولاء والبراء، أما واقعنا الحاضر وتاريخنا القريب فهو مليء أيضًا بالمواقف التي تبرهن لنا على حقيقة موقف الآخر في مجتمعه المسلم نذكر منها رؤوس أقلام للتذكرة والتنبيه :

ـ ما جرى من الآخر في بلاد البوسنة والهرسك والمجازر البشعة التي ارتكبت في حق المسلمين لا لشيء إلا لأنهم أرادوا أن يكون لهم دولة خاصة ترف شعار الإسلام .

ـ ما جرى من الآخر في بلاد كوسوفا ومقدونيا .

ـ ما جرى من الآخر في الشيشان .

ـ ما جرى من الآخر في جنوب السودان وجنوب نيجيريا وساحل العاج وأثيوبيا وأريتريا .

ـ ما جرى من الآخر في لبنان وخيانة الآخر الكبيرة بتكوين جيش صليبي بقيادة أنطوان لحد .

وما زالت دماء المسلمين تراق كل يوم وليلة في شتى بقاع الأرض على يد الحليف [الآخر] والذي نعم مئات السنين تحت حكم الإسلام .

مما سبق عرضه من تلك الدراسة التاريخية الموجزة، والعرض السريع لأحداث التاريخ القديم والمعاصر يتضح لنا عدة أمور هامة في قضية الآخر، وموقفه من الولاء والبراء لمجتمعه .

أولاً : أن [الآخر] الممثل في اليهود والنصارى قد نعموا في ظل حكم الدولة الإسلامية بكل أنواع الأمان والرفاهية والمساواة التي لم يكن يخطر لهم بمثلها على بال لو حكم بعضهم بعضًا [مثلما حدث من الأسبان عندما حكموا الأندلس طردوا كل اليهود منها]، ولم يعلم من أحداث التاريخ شيئًا يدان به المسلمون في معاملتهم للآخر بل إن حسن المعاملة كانت سببًا لإسلام الكثير من أبناء لمن يقدر على الدفاع عنهم، فعلم أهل حمص أن هذا الدين هو الدين الحق فأمنوا .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١٣٢