مع الانتباه إلى أن القرآن كفّر الجميع المسالم والمحارب ولم يعترف لهم بدين: { قُلْ يَا أَهلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ
رَبِّكُمْ (68) } المائدة.
بل شدد حتى وصفهم بأنهم (نجس): ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ(28) ﴾ التوبة.
وشبه تلك الجماهير السائمة الهائمة خلف علماء السوء - الكلاب والحمير بالقردة والأنعام والخنازير: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (171) ﴾ البقرة.
12. السب والشتم إحدى فقرات المنهج:
لا يكتفي القرآن بفضح الباطل وإنكاره، وتسميته بما يستحقه من أسماء وصفات شركاً كان أم كفراً أم نفاقاً أم إجراماً دون مواربة أو مجاملة، حتى يوصل إلى أصحابه حقهم ومستحقهم من السب والشتم كاملاً غير منقوص! فيسميهم كفاراً ومشركين ونجساً ومنافقين ومجرمين ومبطلين. وفيما سبق من آيات في سورة (المسد) و(القلم) و (المدثر) و(الجمعة) وغيرها شاهد عدلٍ لا يرد.
ليس هذا فحسب بل يسمي البعض منهم بأسمائهم أو يشخصهم عيناً بصفاتهم!
إن رؤوس الكفر وقيادات الباطل وحاملي رايات الظلم والناعقين من ورائهم لا ينفع معهم سلوك سبيل المنطق والحوار أو الجدال بالتي هي أحسن! إن ذلك لا يزيدهم إلا عتواً وضلالاً عن سواء السبيل.
وليس من طريقة تردعهم، وتصل بهم وبأحلامهم إلى طريق مسدود، وتعلمهم أن تماديهم في الباطل ولجاجتهم في الدفاع عنه أو الدعوة إليه لا تعود عليه إلا بالخسارة والأذى، ولا تزيد أهل الحق إلا إصراراً على التمسك بحقهم كالطريقة التي تعامل الخصم بالمثل وتكيل له الصاع بالصاع، فتتحطم في النهاية نفسيته ويزهق باطله ويعلم أنَّهُ يسلك الطريق المسدود.