ما سورة (النساء) و(المائدة) إلا استمرار في الحديث عن اليهود والنصارى وتعريتهم إلى حد الجلد طبقاً لهذا المنهج الذي فصل فيهما أكثر في ذمهم مؤكداً بوضوح على ضرورة مفاصلتهم والبراءة منهم وعدم موالاتهم، مبيناً ان هذا شأن المنافقين الذين يوالونهم ويسرون إليهم بالمودة تحت شتى الذرائع والحجج.
3- المنهج من خلال سورة (الأنعام) وخطابها للمشركين:
سورة (الأنعام) اختصت بدعوة مشركي العرب والرد على أباطيلهم. وقد سارت السورة الكريمة على المنهج نفسه دون أدنى تغيير. ونستطيع معاً متابعة فقرات المنهج بأركانه الخمسة من خلال السورة ببساطة تامة ، فتعال معي:
(أركان المنهج)
1. إنكار الباطل ولعن ظلامه تفصيلاً:
لقد أنكرت السورة ما عليه المشركون من انحرافات في العقيدة والسلوك والشعائر والعبادة، وبالتفصيل دون اعتبار لرضاهم وغضبهم، مبينة أن هذا التفصيل مقصود لذاته لأنه ضروري من أجل غاية عظيمة هي كشف حقيقة المجرمين وتبيين سبيلهم حتى لا يقع أحد فيه:
﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55) ﴾ من هذه الانحرافات :
- الإعراض عن الحق :
﴿ وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ ءَايَةٍ مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ…(6) وَلَوْ نزلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ(7)… ﴾
- الشرك:
﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(14) ﴾